رطوبة ، فإن كانت بقيت فيه رطوبة ينقص باليبس ، فإنه لا يجوز بيع بعضه ببعض .
وإن تناهي يبسه فلا يخلو من أحد الأمرين : إما أن يكون منزوع العظم أو فيه
عظم ، فإن كان منزوع العظم جاز قولا واحدا . وإن بيع مع العظم قال أبو سعيد
الإصطخري : يجوز ذلك . وحكي عن أبي إسحاق أنه لا يجوز .
دليلنا : الآية ، ودلالة الأصل ، والمنع يحتاج إلى دليل .
مسألة 125 : يجوز بيع لحم مطبوخ بعضه ببعض ، وبيع المشوي بعضه
ببعض ، وبيع المشوي بالمطبوخ ، وبيع المطبوخ أو المشوي بالنئ .
وقال الشافعي : كل ذلك لا يجوز .
وقال : إذا يبس ثم أصابه الندي حتى ابتل لم يبع بعضه ببعض .
دليلنا : الآية ، ودلالة الأصل ، ولا مانع يمنع منه لأنه بيع .
مسألة 126 : لا يجوز بيع لحم الحيوان بالحيوان إذا كان من جنسه ، مثل
لحم الشاة بالشاة ، ولحم بقر ببقر ، وإن اختلف لم يكن به بأس . وبه قال في
الصحابة أبو بكر ، وهو مذهب مالك ، والشافعي ، والفقهاء السبعة من أهل المدينة ،
إلا أن للشافعي في بيعه بغير جنسه قولين :
أحدهما : لا يجوز ، لعموم الخبر .
والثاني : يجوز ، لأنه يؤمن فيه الربا .
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ، يجوز . وهو اختيار المزني .
وقال محمد بن الحسن : يجوز ، على اعتبار اللحم الذي في الحيوان ، فإن
كان أقل من اللحم الذي في مقابلته يجوز ، فيكون مبيعا بقدره من اللحم والزيادة
في مقابلة جلد الحيوان والسواقط ، كما قال أبو حنيفة في بيع الشيرج بالسمسم ،
والزيت بالزيتون .
الينابيع الفقهية — صفحة 52
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٢