والبقر والغنم ، وينفرد كل جنس منها باسم وحكم في الزكاة ، ولا يضم بعضها
لبعض ، ولو كان جنسا واحدا لضم بعضها إلى بعض ، وذلك باطل بالإجماع .
مسألة 123 : قد بينا أن اللحمان أجناس مختلفة ، والسمك كلما يختص
باسم فهو جنس مخالف للجنس الآخر .
وعلى قول الشافعي الذي يقول : أنها جنس واحد ، اختلف قول أصحابه في
السمك ، فنص الشافعي على أنها من جنس سائر اللحوم ، لأن اسم اللحم يجمعها .
وبه قال أبو إسحاق في الشرح ، وأبو حامد المروزي في جامعه .
وقال أبو علي الطبري في الإفصاح : من قال أن اللحمان صنف واحد استثنى
الحيتان منها ، لأن لها اسما أخص من اللحم وهو السمك ، فيكون الحيتان على
هذا القول جنسا واحدا ، وتكون مثل الألبان جنسا واحدا ، ولا يدخل في اللحمان ،
وهو اختيار أبي حامد الإسفرايني في التعليق ، وهو قوي لما ذكره من تناول الاسم
له .
دليلنا : ما قلناه أولا في المسألة الأولى سواء ، فلا معنى لإعادته .
مسألة 124 : بيع اللحم صنف منه بعضه ببعض جائز مثلا بمثل ، سواء
كان رطبا أو يابسا ، ولا يجوز أن يباع الرطب باليابس .
وقال أصحاب الشافعي : إذا قلنا أن اللحوم صنف واحد ، أو قلنا أصناف ،
فباع من الصنف الواحد منها بعضه ببعض ، إما أن يكون في حال الرطوبة ، أو في
حال اليبس والجفاف :
فإن كان في حال الرطوبة ، فالذي نص عليه الشافعي أنه لا يجوز .
وذكر أبو العباس بن سريج : أن فيه قولا آخر ، أنه يجوز ، قال : الباقون وهذا
ليس بمشهور .
وإن كان في حال اليبس ، فلا يخلو أن يكون تناهي يبسه ، أو بقيت فيه
الينابيع الفقهية — صفحة 51
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥١