وفسخ العقد به لا خلاف فيه .
مسألة 114 : إذا باع دراهم بدنانير في الذمة ، وتفرقا بعد أن تقابضا ، ثم
وجد أحدهما بما صار إليه عيبا من جنسه في الكل ، كان له رده واسترجاع ثمنه ،
وكان له الرضا به ، وإن أراد إبداله بغير معيب كان له ذلك . وبه قال أبو يوسف ،
ومحمد ، وأحمد ، وهو أحد قولي الشافعي ، وهو اختيار المزني .
والقول الثاني : ليس له ذلك ، ويبطل العقد .
دليلنا على أن له ذلك : أن ذلك عيب ، والعيب لا يدل على بطلان العقد ،
وإنما يجب للمشتري إما الرضا به أو الفسخ ، وإن كان ذلك كذلك كان البيع
صحيحا ، وله الرضا والفسخ ، ومن حكم ببطلان العقد فعليه الدلالة .
مسألة 115 : إذا باع مائة دينار جياد ومائة دينار رديئة ، بمائتي دينار وسط ،
كان ذلك جائزا .
وقال الشافعي : لا يجوز ذلك ، لأن المائة الجيدة تأخذ من المائتين أكثر مما
تأخذ الرديئة ، فيؤدى إلى التفاضل ، كما قال في مدي عجوة .
دليلنا : الآية ، ودلالة الأصل ، والمنع يحتاج إلى دليل .
وقوله عليه السلام : لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواء بسواء ، وهذا باعه
سواء بسواء ، فيجب أن يكون جائزا .
مسألة 116 : يجوز بيع دينار صحيح ودينار قراضة بدينارين صحيحين ،
وبدينارين قراضة ، ويجوز بيع درهم صحيح ودرهم مكسر ، بدرهمين صحيحين ،
أو مكسرين .
وقال الشافعي : لا يجوز ذلك لمثل ، تعليله في مدي عجوة بمدي عجوة .
وأما إذا باع دينارين جيدين أو صحيحين بدينارين رديين أو مكسرين ، جاز
الينابيع الفقهية — صفحة 48
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٨