إليه فلم يسلمه حتى يتلف ، فيجب عليه قيمته للمشتري . وبه قال أحمد وإسحاق .
دليلنا على أنه لا يلزمه الثمن : أنه لم يتمكن من العوض ، فلا يلزمه لأنه في
مقابله ، فمتى لم يحصل لم يجب عليه ذلك ، والأصل براءة الذمة ، وعلى المسألة
إجماع الفرقة ، وعليها تدل أخبارهم .
مسألة 110 : الدراهم والدنانير تتعينان بالعقد ، فإذا اشترى سلعة بدراهم أو
دنانير بعينها لم يجز له أن يسلم غيرها . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : لا يتعينان ، ويجوز أن يسلم غير ما وقع عليه العقد .
دليلنا : إن ما وقع عليه العقد مجمع على جوازه ، وإقامة البدل مقامه
يحتاج إلى دليل أو تراض ، وليس هاهنا واحد منهما .
وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه آله أنه قال : لا تبيعوا الذهب بالذهب ،
ولا الورق بالورق ، ولا البر بالبر ، ولا الشعير بالشعير ، ولا التمر بالتمر ، ولا الملح
بالملح إلا سواء ، عينا بعين ، يدا بيد .
فقوله عليه السلام : عينا بعين ، يدل على أنهما يتعينان ، ولو كانا لا يتعينان
لما كان عينا بعين .
مسألة 111 : إذا ثبت أنهما يتعينان ، فمتى باع دراهم بدنانير ، أو دنانير
بدراهم ، ثم خرج إحديهما زائفا ، بأن تكون الدراهم رصاصا ، أو الدنانير نحاسا
كان البيع باطلا ، وبه قال الشافعي وأكثر أصحابه .
وقال أبو علي الطبري في الإيضاح من أصحاب الشافعي : ومن أصحابنا من
قال البيع صحيح ، ومخير فيه .
قال أبو علي الطبري : وفيه نظر ، وأكثر أصحابه على الأول ، وهو نص
للشافعي .
دليلنا على بطلان العقد : إن العقد وقع على شئ بعينه ، وإذا لم يصح
الينابيع الفقهية — صفحة 46
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٦