بطل ، والتخيير يحتاج إلى دليل ، وليس في الشرع ما يدل عليه .
مسألة 112 : إذا وجد بالدراهم عيبا من جنسه ، مثل أن يكون فضة خشنة ،
أو ذهبا خشنا ، أو يكون سكة مضطربة مخالفة لسكة السلطان ، فهو بالخيار بين أن
يرده ويسترجع ثمنه وليس له بدله .
فإن كان العيب في الجميع ، كان بالخيار بين رد الجميع وبين الرضا به .
وإن كان العيب في البعض ، كان له رد الجميع لوجود العيب في الصفقة ، وليس
له أن يرد البعض ويمسك الباقي . وبه قال الشافعي ، إلا أنه قال :
إذا وجد العيب في البعض فله أن يرد المعيب دون الصحيح .
وله في المسألة قولان : أحدهما مثل ما قلناه . والثاني : ما حكيناه .
وإذا قال : له إمساكه ، فهل يمسكه بحصة من الثمن أو بجميع الثمن ؟ فعلى
قولين .
دليلنا : أن العيب إذا وجد كان له رد الجميع بلا خلاف ، وهل له رد
البعض دون الجمع ؟ يحتاج إلى دليل ، وليس في الشرع ما يدل عليه وحمله
على تفريق الصفقة قياس ، ونحن لا نقول به .
مسألة 113 : إذا باع دراهم بدراهم ، أو دنانير بدنانير بأعيانها ، فوجد
ببعضها عيبا من جنسها ، كان ذلك عيبا ، له رده وفسخ العقد ، وله الرضا به .
وإن كان العيب من غير جنسه ، كان البيع باطلا .
وقال أبو طيب الطبري من أصحاب الشافعي : الأمران سواء عندي ، والبيع
باطل ، فإنه باع جيدا ومعيبا بجنسه ، فينقسم الثمن عليهما على قدر الثمن فيؤدى
إلى التفاضل ، ويكون مثل أن يبيع دينارا جيدا ودينارا رديا بدينارين .
دليلنا على صحة البيع : الآية ، وإبطاله يحتاج إلى دليل ، وردها بالعيب
الينابيع الفقهية — صفحة 47
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٧