دليلنا : ما قد بينا أن ذلك تمييز الحقين ، وليس بيع ، فمن منع منه إنما
يمنع منه لما يؤدي إلى الربا ، وهذا لا يتم مع ارتفاع البيع .
مسألة 104 : إذا كانت الثمرة على أصولها مشتركة ، يصح قسمتها
بالخرص ، سواء كان فيها العشر أو لم يكن .
وللشافعي فيه قولان : إذا قال أن القسمة بيع لم يجز ذلك ، لأنه لا يجوز بيع
ما على رؤوس النخل بالتمر .
وإذا قال تمييز الحقين ، فإن كان مما لا يجب فيه العشر لا يصح فيه القسمة ،
لأن الخرص لا يجوز فيه ، وإن كان مما يجب فيه العشر كالرطب والعنب يجوز ،
لأنه يجوز فيه الخرص ليعرف مقدار حق الفقراء ويضمنه رب المال .
دليلنا : أنا قد بينا القسمة تمييز حق ، فإذا ثبت ذلك فالأصل جواز القسمة ،
والمنع يحتاج إلى دلالة .
مسألة 105 : لا يجوز بيع الرطب بالتمر ، فأما بيع العنب بالزبيب ، أو ثمرة
رطبة بيابسها مثل التين الرطب بالجاف ، والخوخ الرطب بالمقدد وما أشبه
ذلك ، فلا نص لأصحابنا فيه ، والأصل جوازه ، لأن حملها على الرطب قياس ،
ونحن لا نقول به .
وقال الشافعي : أن جميع ذلك لا يجوز . وبه قال سعيد بن المسيب ،
ومالك ، والليث بن سعد ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو يوسف ، ومحمد .
وقال أبو حنيفة : يجوز ذلك كله .
وأظن أبا ثور معه .
دليلنا على منع بيع الرطب بالتمر : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وعلى جواز
الباقي الآية ودلالة الأصل ، والمنع يحتاج إلى دليل ، وحمله على الرطب قياس ،
وهو عندنا فاسد .
الينابيع الفقهية — صفحة 44
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٤