الشرط السادس :
القدرة على التسليم عند الأجل ، فلا يضر العجز حال العقد ولا فيما بينهما ،
ولا يكفي وجوده في بلد لا يعتاد نقله إليه إلا نادرا كهدية أو مصادرة ، ولو عين
بلدا لم يكف وجوده في غيره وإن اعتيد نقله إليه .
ولو أسلم فيما يعسر وجوده عند الأجل مع إمكانه - كالكثير من الفاكهة
في البواكير - فإن كان وجوده نادرا بطل ، وإن أمكن تحصيله لكن بعد مشقة
فالوجه الجواز لإلزامه به مع إمكانه ، ويحتمل المنع لأنه غرر .
فرع :
لو شرط نقل الفاكهة من بلد بعيد إلى بلده قبل وجودها في بلده صح وإن
كان يبطل حينئذ مع الإطلاق ولا يجب عليه السعي فيها ، والفرق بينه وبين
البواكير أنها مقصودة عند العقد ، بخلاف تغاير البلدان ، ولو فرض قصد ذلك
البلد صح .
هذا ، ولو انقطع عند الأجل لعارض لم ينفسخ العقد - لأن تناول الدفع
هذه السنة يقتضيه الأجل ، ومورد العقد إنما هو الذمة - بل يتخير ، وليس فوريا ،
بخلاف خيار الغبن ، لأن تأخيره انتظار وتأجيل والأجل لا يلحق بعد العقد ، ولو
صرح بالإمهال ففي بطلان خياره نظر ، من تجدد الحق حالا فحالا فهو كخيار
المولى منها ولأنه كتأخير الدين المؤجل ، ومن أن الإمهال أحد شقي التخيير وقد
آثره ، وأولى في الإبطال ما إذا قال : أبطلت خياري .
وقول ابن إدريس بعدم الخيار بتعذر التسليم فيه نادر .
ويجري الخيار ولو مات المسلم إليه قبل وجود المسلم فيه ، ولو قبض
البعض تخير أيضا ، وله أخذ ما قبض والمطالبة بحصة غيره من الثمن ، وفي تخيير
المسلم إليه حينئذ وجه قوي لتبعض الصفقة عليه ، نعم لو كان الانقطاع بتفريطه
فلا خيار له .
الينابيع الفقهية — صفحة 431
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٣١