الشرط الثالث :
أن يكون المسلم فيه دينا لأنه موضوع لفظ السلم لغة وشرعا ، فلو أسلم في
عين كان بيعا ، ولو باع موصوفا كان سلما نظرا إلى المعنى في الموضعين .
وليس المانع من السلف في العين اشتراط الأجل الذي لا يحتمله العين ، لأن
الأصح أنه لا يشترط الأجل ، نعم يشترط التصريح بالحلول وعموم الوجود عند
العقد ، فلو قصدا الحلول ولم يتلفظا به صح أيضا ، ولو قصدا الأجل اشترط ذكره
فيبطل العقد بدونه ، ولو أطلقا العقد حمل على الحلول .
ويشترط في الأجل التعيين بما لا يحتمل الجهالة ، وتحمل الشهور على الأهلة
مهما أمكن ، ويكمل المنكسر ثلاثين على الأقوى ، ويلفق اليوم إذا وقع السلم في
أثنائه ، فيستوفى من آخر بقدر ما مضى قبل العقد ، سواء كان ذلك اليوم
المستوفي منه أطول أو أقصر للتسامح في مثله .
ولو قال : إلى سنة ، فالأجل آخرها وتحمل على الهلالية إلا أن يعينا
الشمسية ، ولو قال : إلى رجب أو الجمعة ، فالأجل أولهما لصدق الاسم ، ولو عين
أول رجب أو آخره حمل على أول جزء منه أو آخره لا على النصفين ليبطل
العقد ، ولو قال : في رجب أو في الجمعة ، تجهل ، وجوزه الشيخ فيحمل على
الجزء الأول .
ويجوز التأجيل بشهور العجم إذا عرفاها ، وبالنيروز والمهرجان إذا علماها ،
ويحتمل البطلان لأنهما عبارتان عن يومي الاعتدالين بانتهاء الشمس إلى أول نقطة
من الحمل والميزان ، وذلك لا يعلم إلا من الرصدي الذي لا يقبل قوله وحده ،
واجتماع من يفيد قوله العلم بعيد .
وكذا الفصيح والحمير والفطير بشرط العلم عند العقد ، ولو أقت بالحصاد
والصرام وشبههما بطل .
ولا يشترط في الأجل الوقع في الثمن ، فلو أقت ببعض يوم جاز ، ومنع ابن
الجنيد من النقيصة عن ثلاثة أيام ، وهو قول الأوزاعي ، ولا ينتهي في الكثرة إلى
الينابيع الفقهية — صفحة 429
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٢٩