أما السباع ، فما يصلح للصيد يجوز بيعه كالفهد والهر والبازي ، وقول
القاضي بالصدقة بثمن الهرة ولا يتصرف فيه بغير الصدقة متروك ، والرواية
مصرحة بإباحته ، وأما غيره كالأسد والنمر والنسر فالشيخان على تحريم البيع
والتكسب بها ، ونقل في المبسوط الإجماع على ذلك في مثل الأسد والذئب .
وقال ابن الجنيد : لا يصرف ثمن ما لا يؤكل لحمه من السباع والمسوخ في
مطعم أو مشرب ، وابن إدريس جوز ذلك تبعا للانتفاع بجلدها ، بناء على وقوع
الذكاة عليها .
وأما الكلاب ، فاتفقوا على جواز بيع الصائد - وقيده الشيخ بالسلوقي ، بفتح
السين وضم اللام ، منسوب إلى قرية باليمن - وعلى منع بيع كلب الهراش ،
واختلفوا في كلب الحائط والزرع والماشية ، فمنع من بيعه في الخلاف وتبعه
القاضي ، والوجه الجواز ، وفاقا لابن إدريس وابن حمزة ، ولو قلنا بالمنع من بيعها
ففيها ديات على القاتل ستأتي إن شاء الله تعالى .
ويجوز اقتناء الجرو للتعليم ، ولو قبل الهراش التعليم جاز ، ولا يلحق كلب
الماء بالبري خلافا لابن إدريس .
ولا يجوز اقتناء الحيات والعقارب والسباع الضارية ، والترياق المشتمل
على محرم ، والسموم الخالية عن المنفعة .
ويجوز بيع لبن الأتن والمرأة لا الرجل والخنثى .
وليس الملك فاقد الطريق من قبيل ما لا ينتفع به ، فيجوز بيعه ، ويكون
حكمه حكم المعيب ، ولا القرد الحافظ من قبيل المنتفع به لندوره وعدم الوثوق .
ورابعها : الأعيان النجسة والمتنجسة غير القابلة للطهارة ، وفي الفضلات
الطاهرة خلاف ، فحرم المفيد بيعها إلا بول الإبل ، وجوزه الشيخ في الخلاف
والمبسوط ، وهو الأقرب ، لطهارتها ونفعها .
الينابيع الفقهية — صفحة 399
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩٩