فضوليا ، ويلحق إمكان الإجازة ، ولو كانا وكيلين وقلنا بعدم الانعزال صحا معا .
وفي النهاية : لو علم الاقتران أقرع ، ورده ابن إدريس لأن القرعة لاستخراج
المبهم ومع الاقتران لا إبهام بل يبطلان ، وأجاب المحقق رحمه الله بجواز ترجيح
أحدهما في نظر الشرع فيقرع ، ويشكل بأن التكليف منوط بأسبابه الظاهرة وإلا
لزم التكليف بالمحال ، وليس كالقرعة في العبيد ، لأن الوصية بالعتق بل نفس
العتق قابل للإبهام بخلاف البيع وسائر المعاوضات .
وروى مسكين في من اشترى جارية سرقت من أرض الصلح : ردها على
البائع ، فإن فقد استسعت ، وعليها الشيخ وأتباعه ، وقال الحليون : لا تستسعي
لأنها ملك الغير وتدفع إلى الحاكم ليوصلها إلى أربابها ، والأقرب المروي تنزيلا
على أن البائع يكلف بردها إلى أهلها - إما لأنه السارق أو لأنه ترتبت يده عليه -
واستسعائها جمعا بين حق المشتري وحق صاحبها .
والأصل فيه أن مال الحربي فئ في الحقيقة وبالأصل صار محترما احتراما
عرضيا ، فلا يعارض ذهاب مال محترم في الحقيقة .
وروى ابن أشيم في من دفع إلى مأذون ألفا ليعتق نسمة ويحج عنه بالباقي ،
فأعتق أباه وأحجه بعد موت الدافع ، فادعى وارثه ذلك وادعى مولى المأذون
ومولى الأب أنه اشتراه بماله : تمضي الحجة ويرد رقا لمولاه حتى يقيم الباقون بينة ،
وعليها الشيخ ، وقدم الحليون مولى المأذون لقوة اليد وضعف السند ، وحملها
على إنكار مولى الأب البيع ينافي منطوقها .
وفي النافع : يحكم بإمضاء ما فعله المأذون ، وهو قوي إذا أقر بذلك لأنه في
معنى الوكيل ، إلا أن فيه طرحا للرواية المشهورة .
وقد يقال : أن المأذون بيده مال لمولى الأب وغيره ، وبتصادم الدعاوي
المتكافئة يرجع إلى إصالة بقاء الملك على مالكه ، ولا يعارضه فتواهم بتقديم
دعوى الصحة على الفساد لأن دعوى الصحة هنا مشتركة بين متقابلين متكافئين
فتساقطا ، وهذا واضح لا غبار عليه .
الينابيع الفقهية — صفحة 382
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨٢