ولو قوم على الدلال متاعا بغير عقد وجعل الزائد له لم يجز بيعه مرابحة ،
فإذا باعه ملك الزائد عند الشيخين لصحيحة محمد بن مسلم ، وإن باعه بالقيمة فلا
شئ له ، وإن نقص أتم الدلال ، ولو بدأ الدلال بطلب التقويم فله الأجرة لا غير ،
وسوى الحليون بين الأمرين في الأجرة ، والأول أثبت لأنه جعالة مشروعة .
وجهالة العوض غير ضارة لعدم إفضائه إلى التنازع ، وروى ابن راشد في من
اشترى جواري وجعل للبائع نصف ربحها بعد تقويمها : أنه يجوز ، فإن أحيل
المالك إحديهما سقط حق البيع .
ومتى ظهر كذب المخبر تخير المشتري سواء كان في جنس الثمن أو قدره
أو وصفه ، ولو ادعى البائع الغلط في الإخبار لم تسمع دعواه ولا بينته إلا أن
يصدقه المشتري ، وله إحلافه على عدم العلم ، نعم لو قال : اشتراه وكيلي وأقام
بينة سمع ، وتردد فيه الشيخ .
والمواضعة كالمرابحة في الإخبار وأحكامه ، ويضيف " وضيعة كذا " ،
ويكره نسبته إلى المال ، ولو قال : بعتك بمائة ووضيعة درهم من كل عشرة ،
فالثمن تسعون ، ولو قال : لكل عشرة ، زاد عشرة أجزاء من إحدى عشر جزءا من
درهم ، وضابطه إضافة الوضيعة إلى الأصل ونسبتها إلى المجموع ثم إسقاطها ،
فالباقي الثمن .
ولو قال : وضيعة العشرة درهم ، احتمل الأمرين ، نظرا إلى معنى الإضافة من
" اللام " و " من " ، وإن أثبتنا الإضافة الظرفية فهي كالتبعيضية ، والشيخ طرد
الحكم بالضابط في وضيعة درهم من كل عشرة ، كأنه يجعل " من " لابتداء
الغاية ويجعل العشرة سالمة للبائع .
وأما التولية فهي البيع برأس المال ، ويشترط فيه علمه ، ولفظها كالبيع ، ولو
قال : وليتك العقد ، أجزأ ، ولو قال : وليتك السلعة ، احتمل الجواز .
والتشريك هو أن يجعل له فيه نصيبا برأس ماله ، وهو بيع أيضا ، ولو أتى
بلفظ التشريك فالظاهر الجواز ، فيقول : شركتك في هذا المتاع نصفه بنصف
الينابيع الفقهية — صفحة 374
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧٤