مسألة 62 : إذا ثبت تحريم التفاضل في الجنس ، فلا فضل بين المضروب
بالمضروب ، والتبر بالتبر ، والمصوع بالمصوع ، فإن التفاضل فيه نقدا ربا . وبه
قال الشافعي وأبو حنيفة .
وقال مالك : إذا كان وزن الخلخال مائة ، وقيمته لأجل الصنعة مائة
وعشرة ، فباعه بمائة وعشرة جاز . ويكون المائة بالمائة ، والعشرة بالصنعة .
دليلنا : إجماع الفرقة .
وأيضا عموم الأخبار المروية عن النبي صلى الله عليه وآله مثل ما رواه
أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا
مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا
تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز .
مسألة 63 : الربا عندنا في كل مكيل وموزون ، سواء كان مطعوما أو غير
مطعوم .
وقال داود وأهل الظاهر : الربا في الأجناس الستة : الذهب ، والفضة ،
والحنطة ، والشعير ، والتمر ، والملح ، وما عدا ذلك فلا ربا فيه .
وقال أهل القياس كلهم : أن الربا يثبت في غير الأجناس الستة ، على
اختلاف بينهم أن الربا في ما ذا يثبت .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم صريحة في ذلك ذكرناها في الكتاب
المتقدم ذكره ، وطريقة الاحتياط تقتضي ما قلناه . فأما الأجناس الستة فلا خلاف
فيها بين الأمة .
مسألة 64 : ما يثبت فيه الربا إنما يثبت بالنص ، لا لعلة من العلل . واختلف
أهل القياس في علة الربا في الدراهم والدنانير .
فقال الشافعي : علة الربا فيها أنها أثمان جنس ، وربما قالوا : جنس الأثمان ،
الينابيع الفقهية — صفحة 30
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠