مسألة 60 : إذا اشترى ، فبان له الغبن فيه ، كان له الخيار إذا كان مما لم
تجري العادة بمثله ، إلا أن يكون عالما بذلك ، فيكون العقد ماضيا ، لا رجوع له
فيه .
وقال أبو حنيفة والشافعي معا : ليس له الخيار ، سواء كان الغبن قليلا أو
كثيرا .
وقال مالك : إن كان الغبن دون الثلث فلا خيار له ، وإن كان الثلث مما
فوقه كان له الخيار . وبه قال أبو يوسف وزفر .
دليلنا : ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لا ضرر ولا ضرار ،
وهذا ضرر ، لأنه إذا اشترى ما يساوي عشرة بمائة فإن ذلك غاية الضرر ، وقول
النبي صلى الله عليه وآله يبطله .
وأيضا روي عنه عليه السلام أنه نهى أن تلقى الركبان ، فمن تلقاها فصاحبها
بالخيار إذا دخل السوق ، ومعلوم أنه إنما جعل له الخيار لأجل الغبن .
مسألة 61 : بيع الدرهم بدرهمين ، ودينار بدينارين نسية لا خلاف في
تحريمه ، وبيعه كذلك نقدا وموازنة ربا محرم . وبه قال جميع الفقهاء والعلماء .
وروى مجاهد بن جبير قال : سمعت ثلاثة عشر نفسا من أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وآله يحرمون ذلك . وبه قال جميع التابعين ، وجميع الفقهاء
المعروفين .
وذهب أربعة أنفس من الصحابة إلى جواز التفاضل في الجنس نقدا ، فأجازوا
بيع الدرهم بدرهمين نقدا . ذهب إليه عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن الزبير ،
وأسامة بن زيد ، وزيد بن أرقم .
دليلنا : إجماع الفرقة ، بل إجماع المسلمين ، فإن هذا الخلاف قد انقرض ،
وإجماع الأعصار حجة .
الينابيع الفقهية — صفحة 29
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩