مسألة 57 : إذا قال : بعتك على أن تنقد في الثمن إلى ثلاث ، فإن نقدتني
الثمن إلى ثلاث وإلا فلا بيع بيننا ، صح البيع . وبه قال أبو حنيفة .
وقال الشافعي : البيع باطل .
دليلنا : قول النبي صلى الله عليه وآله : المؤمنون عند شروطهم ، مع قوله
تعالى : وأحل الله البيع وحرم الربا ، وهذا بيع وشرط ، فيجب أن يصحا معا
للآية والخبر .
مسألة 58 : إذا قال واحد لاثنين : بعتكما هذا العبد بألف ، فقال أحدهما :
قبلت نصفه بحسابه ، ورد الآخر ، لم ينعقد العقد . وبه قال أبو حنيفة .
وقال الشافعي : ينعقد العقد في حقه ، سواء قبل صاحبه أو رده .
دليلنا : إن قبوله غير مطابق للإيجاب ، وإن العقد يحتاج إلى دلالة ، ولا
دليل على ثبوت هذا العقد .
مسألة 59 : إذا دفع قطعة إلى البقلي ، أو إلى الشارب ، وقال : أعطني بقلا أو
ماء ، فأعطاه ، فإنه لا يكون بيعا ، وكذلك سائر المحقرات ، وإنما يكون إباحة ، له
أن يتصرف كل واحد منهما فيما أخذه ، تصرفا مباحا من غير أن يكون ملكه .
وفائدة ذلك ، أن البقلي إذا أراد أن يسترجع البقل ، أو أراد صاحب القطعة
أن يسترجع قطعته كان لهما ذلك ، لأن الملك لم يحصل لهما . وبه قال
الشافعي .
وقال أبو حنيفة : يكون بيعا صحيحا وإن لم يوجد الإيجاب والقبول ، قال
ذلك في المحقرات دون غيرها .
دليلنا : إن العقد حكم شرعي ، ولا دلالة في الشرع على وجوده هاهنا ،
فيجب أن لا يثبت . فأما الاستباحة بذلك فهو مجمع عليه ، لا يختلف العلماء فيها .
الينابيع الفقهية — صفحة 28
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨