المطلب الثالث : في الربا :
وتحريمه معلوم من الشرع ، وإنما يثبت في بيع أحد المتساويين جنسا
بالآخر مع زيادة عينية أو حكمية إذا كانا مقدرين بالكيل أو الوزن ، والجنس هنا :
الحقيقة النوعية ، كالحنطة والأرز والتمر ، ولا تخرج الحقيقة باختلاف الصفات
العارضية .
فالحنطة ودقيقها جنس ، والتمر ودبسه جنس ، والعنب والزبيب جنس ،
واللبن المخيض والحليب واحد ، وجيد كل جنس ورديئه واحد ، وثمرة النخل
جنس ، وكذا الكرم .
واللحوم مختلفة ، فلحم البقر والجاموس واحد ، ولحم البقر والغنم جنسان ،
والوحشي مخالف لإنسيه ، والحنطة والشعير هنا جنس على رأي ، والألبان مختلفة
كاللحمان ، والشئ وأصله واحد ، كالزبد والسمن واللبن ، والسمسم ودهنه ،
والخلول تابعة لأصولها .
فلا يجوز بيع أحد المتجانسين بالآخر مع زيادة ، كقفيز حنطة بقفيزين منها ،
ولا قفيز حنطة مقبوض بقفيز منها مؤجل ، ويجوز التفاضل مع اختلاف الجنس
نقدا ، وفي النسيئة قولان .
وكل ما يثبت أنه مكيل أو موزون في عهده عليه السلام بني عليه ، وإلا اعتبر
البلد ، فإن اختلفت البلدان فلكل بلد حكم نفسه ، وما لا يدخله الكيل والوزن فلا
ربا فيه ، كثوب بثوبين ودابة بدابتين ودار بدارين وبيضة ببيضتين ، وقيل : يثبت
الربا في المعدود .
ولا يجوز بيع الرطب بالتمر متفاوتا ولا متساويا ، لأنه إذا جف نقص ، وكذا
ما شابهه ، كاللحم الطري بالمشوي والعنب بالزبيب ومبلول الحنطة بيابسها .
ويجوز بيع لحم الغنم بالشاة على رأي ، وبيع قفيز حنطة بقفيز حنطة وفي
أحدهما عقد التبن ويسير التراب وشبهه ، وبيع درهم ودينار بدرهمين أو دينارين
ومد تمر ، ودرهم بمدين أو بدرهمين ، وكذا ما شابهه ، وأن يبيع الناقص بمساويه
الينابيع الفقهية — صفحة 327
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢٧