مسألة 47 : إذا اختار من له الفسخ في مدة الخيار ، كان ذلك له ، ولم
يفتقر إلى حضور صاحبه . وهكذا فسخه بالعيب لا يفتقر إلى حضور صاحبه ،
وقبل القبض وبعده سواء . والوكيل ليس له أن يفسخ بغير حضور موكله ،
وكذلك الوصي ليس له أن يعزل نفسه . وبه قال أبو يوسف والشافعي ، إلا أنهما
قالا في الوكيل والوصي : لهما ذلك بنفوسهما من غير حكم الحاكم .
وقال أبو حنيفة ومحمد : إذا اختار فسخ البيع في مدة خياره ، لم يصح إلا
بحضور صاحبه ، وإذا كان حاضرا لم يفتقر إلى رضاه ، وهكذا فسخه بالعيب قبل
القبض كالفسخ بخيار الشرط ، فإن كان ذلك بعد القبض ، فلا يصح إلا
بتراضيهما أو حكم حاكم .
وأما الوكيل فلا يصح حتى يفسخ موكله .
وأما الوصي فلا يملك أن يعزل نفسه ، وإنما يعزله الحاكم بالخيانة ، أو بأن
يقر بالعجز فيعزله الحاكم .
دليلنا على مسألة الخيار : أنه إذا ثبت الخيار ، فمن ادعى أنه يحتاج إلى
حضور صاحبه فعليه الدلالة .
وأما الوكيل والوصي ، فإن وكالته ووصيته قد ثبتت ، ولا دليل على أن لهما
الفسخ ، فمن ادعى ذلك فعليه الدلالة .
مسألة 48 : إذا باع عينا بشرط الخيار لأجنبي ، صح ذلك .
وقال محمد في الجامع الصغير ، قال أبو حنيفة : لو قال بعتك على أن الخيار
لفلان ، كان الخيار له ولفلان .
وقال أبو العباس : جملة الفقه في هذا ، أنه إذا باعه وشرط الخيار لفلان ،
نظرت ، فإن جعل فلانا وكيلا له في الإمضاء والرد صح قولا واحدا .
وإن أطلق الخيار لفلان ، أو قال : لفلان دوني فعلى قولين ، أحدهما يصح
على ما شرط .
الينابيع الفقهية — صفحة 24
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤