دليلنا على صحة المذهب : ما قدمناه في المسألة الأولى ، فإذا ثبت ذلك ،
فهذا الفرع يسقط عنا .
مسألة 44 : مدة خيار الشرط من حين التفرق بالأبدان ، لا من حين حصول
العقد .
وللشافعي فيه وجهان : أحدهما مثل ما قلناه . والثاني : أنه من حين العقد .
دليلنا : أن الخيار يثبت بعد ثبوت العقد ، والعقد لا يثبت إلا بعد التفرق ،
فوجب أن يكون الخيار ثابتا من ذلك الوقت .
مسألة 45 : إذا ثبت أنه من حين التفرق ، فشرطا أنه من حين الإيجاب
والقبول صح .
وقال الشافعي - على قوله أنه من حين العقد - متى شرطا من حين التفرق
بطل العقد . وعلى قوله - أنه من حين التفرق - فشرطاه من حين العقد على
وجهين : أحدهما لا يصح . والثاني يصح .
دليلنا : قوله عليه السلام : المؤمنون عند شروطهم ، وأيضا الأصل جواز
ذلك ، والمنع يحتاج إلى دليل .
مسألة 46 : إذا تبايعا نهارا ، وشرطاه إلى الليل ، انقطع بدخول الليل . وإن
تعاقدا ليلا ، وشرطاه إلى النهار ، انقطع بطلوع الفجر الثاني . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : إن كان البيع نهارا كما قلناه . وإن كان ليلا لم ينقطع
بوجود النهار ، وكان الخيار باقيا إلى عند غروب الشمس .
وهكذا إن قال : إلى الزوال ، أو إلى وقت العصر ، اتصل إلى الليل .
دليلنا : إن ما قلناه متفق عليه ، وما ادعاه ليس عليه دليل .
الينابيع الفقهية — صفحة 23
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣