مسألة 36 : خيار الثلاث موروث ، سواء كان لهما أو لأحدهما ، ويقوم
الوارث مقامه ، ولا ينقطع الخيار بوفاته ، وكذلك إذا مات الشفيع قبل الأخذ
بالشفعة ، قام وارثه مقامه .
وهكذا في خيار الوصية إذا أوصي له بشئ ومات الموصي ، كان الخيار في
القبول إليه ، فإن مات قام وارثه مقامه ، ولم ينقطع الخيار بوفاته . وبه قال مالك
والشافعي .
وقال أبو حنيفة : كل هذا ينقطع بالموت ، ولا يقوم الوارث مقامه . فقال في
البيع : يلزم البيع بموته ، ولا خيار لوارثه فيه . وبه قال الثوري وأحمد .
دليلنا : إن هذا الخيار إذا كان حقا للميت يجب أن يرثه مثل سائر الحقوق ،
لعموم الآية ، ومن أخرج شيئا منها فعليه الدلالة .
مسألة 37 : إذا جن من له الخيار ، أو أغمي عليه ، صار الخيار إلى وليه . وبه
قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : لا ينقطع بالجنون .
دليلنا : أن الجنون لا يثبت معه التكليف والاختيار الصحيح ، فيجب أن
لا يثبت معه الاختيار كالموت سواء ، ومن ادعى ثبوته على ما كان فعليه الدلالة .
وأيضا قوله عليه السلام : رفع القلم عن ثلاث : المجنون حتى يفيق ، يدل
على أنه لا حكم لاختياره ، وأنه قد زال .
مسألة 38 : إذا ثبت أن خيار الشرط موروث ، فإن كان قد مضى بعضه ،
ورث الوارث ما بقي منه إذا كان حاضرا عند موت مورثه ، فإن كان غائبا فبلغه
الخبر وقد مضى مدة الخيار بطل خياره ، وإن بقي منه ورث ما بقي .
وللشافعي فيه وجهان : أحدهما أنه يبطل خياره . والثاني : له ما بقي من
الخيار .
الينابيع الفقهية — صفحة 19
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩