دليلنا : أنه لا مانع من هذا الشرط والأصل جوازه وعموم الأخبار في جواز
الشرط يتناول هذا الموضع .
مسألة 29 : العقد يثبت بنفس الإيجاب والقبول ، فإن كان مطلقا فإنه يلزم
بالافتراق بالأبدان ، وإن كان مشروطا يلزم بانقضاء الشرط ، فإن كان الشرط لهما
أو للبائع فإذا انقضى الخيار ملك المشتري بالعقد المتقدم ، وإن كان الخيار
للمشتري وحده زال ملك البائع عن الملك بنفس العقد ، لكنه لم ينتقل إلى
المشتري حتى ينقضي الخيار ، فإذا انقضى ملك المشتري بالعقد الأول .
وللشافعي فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : ينتقل بنفس العقد .
والثاني : ينتقل بشرطين ، العقد وقطع الخيار .
والثالث : مراعى ، فإن تم البيع تبينا أن ملكه انتقل بنفس العقد ،
وإن فسخ تبينا أن ملكه ما زال ، سواء كان الخيار لهما أو للبائع وحده ،
أو للمشتري ، وخيار الشرط فيه وخيار المجلس سواء .
فأما أبو حنيفة فلا يثبت عنده خيار المجلس ، ويثبت خيار الثلاث بالشرط ،
فإن كان البيع مطلقا انتقل بنفس العقد ، وإن كان بخيار الشرط ، فإن كان الخيار
لهما أو للبائع لم ينتقل الملك عن البائع ، فإذا انقضى الخيار ملك المشتري
وكان بعقد متقدم ، وإن كان الخيار للمشتري وحده زال ملك البائع عن الملك
بالعقد ، لكنه لم ينتقل إلى المشتري ، فلا يكون له مالك حتى ينقضي الخيار ، فإذا
انقضى ملكه المشتري الآن .
دليلنا على لزومه بعد انقضاء الشرط والافتراق : الإجماع ، فإنه لا خلاف
فيه بين العلماء .
وأما الدليل على أن العقد يحصل بالإيجاب والقبول : قوله صلى الله عليه
وآله : البيعان بالخيار ما لم يفترقا ، فأثبتهما بيعين ، مع ثبوت الخيار لهما .
الينابيع الفقهية — صفحة 15
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥