وعندنا وعند الشافعي لا تجب .
وقال أبو يوسف : الإقالة فسخ قبل القبض ، وبيع بعده ، إلا في العقار ، فإن
الإقالة بيع فيها ، سواء كان قبل القبض أو بعده ، لأن بيع العقار جائز قبل
القبض وبعده عنده .
دليلنا : ما روى أبو صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه
قال : من أقال نادما في بيع أقاله الله نفسه يوم القيامة .
وإقالة نفسه هي العفو والترك ، فوجب أن يكون الإقالة في البيع هي الترك
والعفو .
وأيضا فلو كان الإقالة بيعا ، لوجب أن يكون إلى المتبايعين نقصان الثمن
وزيادته ، والتأجيل والتعجيل ، فلما أجمعنا على أن الإقالة لا يصح فيها شئ من
ذلك ، دل على أنها ليست ببيع .
وأيضا لو كانت الإقالة بيعا لم يصح الإقالة في السلم ، لأن البيع في السلم لا
يجوز قبل القبض ، فلما صحت الإقالة فيه إجماعا ، دل على أنها ليست ببيع .
وأيضا فقد أجمعنا على أن رجلا لو اشترى عبدين ، فمات أحدهما ، ثم تقايلا ،
صحت الإقالة . فلو كانت بيعا وجب أن لا يصح ، لأن بيع الميت مع الحي لا
يصح .
مسألة 14 : إذا أقاله بأكثر من الثمن ، أو بأقل ، أو بجنس غيره ، كانت الإقالة
فاسدة ، والمبيع على ملك المشتري كما كان . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : يصح الإقالة ، ويبطل الشرط .
دليلنا : أن كل من قال بأن الإقالة فسخ على كل حال ، قال بهذه المسألة ،
فالفرق بين الأمرين خارج عن الإجماع .
مسألة 15 : تصح الإقالة في بعض السلم ، كما تصح في جميعه . وبه قال
الينابيع الفقهية — صفحة 137
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٧