مسألة 8 : إذا جعل محله في يوم كذا ، أو في شهر كذا ، أو في سنة كذا ،
جاز ، ولزمه بدخول الشهر واليوم والسنة . وبه قال ابن أبي هريرة من أصحاب
الشافعي نصا ، وباقي أصحابه لا يجوزونه ، لأنه جعل اليوم ظرفا لحلوله ، ولم
يبين ، فيصير تقديره يحل في ساعة من ساعاته ، ووقت من أوقاته ، وذلك لا يجوز .
دليلنا : أن هذا معلوم ، وليس بمجهول ، لأنه إذا كان اليوم معلوما ، وأوله
معلوما وهو طلوع الفجر ، وجب بطلوعه ، فصار الوقت والساعة معلومين .
وكذلك إذا كان الشهر معلوما ، وأوله معلوما ، فليس ذلك بمجهول ، فبطل
قول المخالف .
مسألة 9 : إذا كان السلم مؤجلا ، فلا بد من ذكر موضع التسليم ، فإن كان
في حمله مؤونة ، فلا بد من ذكره أيضا .
وللشافعي في ذكر الموضع قولان :
أحدهما : يجب ذكره ، وإليه ذهب أبو إسحاق في الشرح ، قال : فإذا أخل به
بطل السلم .
والثاني : لا يجب ذكره ، وإليه ذهب القاضي أبو حامد في جامعه ، وقال :
أولى القولين أنه يجب ذكره ، وهكذا ذكر أبو علي في الإفصاح . وأما المؤونة إن
كانت ، وجب ذكرها ، ذكره ابن القاص .
وقال أبو الطيب الطبري : الصحيح أنه يجب ذكر الموضع والمؤونة .
دليلنا : طريقة الاحتياط ، لأنه إذا ذكر الموضع والمؤونة صح السلم بلا
خلاف ، وإذا لم يذكرهما فلا دليل على صحته .
مسألة 10 : يجوز السلم في الأثمان ، مثل الدراهم والدنانير إذا كان رأس
المال من غير جنسهما ، مثل الثياب ، والحيوان أو غيرهما . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : لا يجوز السلم في الأثمان .
الينابيع الفقهية — صفحة 135
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٥