والآخر : أن العقد ينفسخ .
دليلنا : أن هذا العقد كان ثابتا بلا خلاف ، فمن حكم بانفساخه فعليه
الدلالة .
مسألة 3 : السلم لا يكون إلا مؤجلا ، ولا يصح أن يكون حالا ، قصر الأجل
أم طال . وبه قال أبو حنيفة .
وقال الشافعي : يصح أن يكون حالا إذا اشترط ذلك ، أو يطلق فيكون
حالا .
ومنهم من قال : من شرطه أن يكون حالا ، ويكون السلم في الموجود .
فأما إذا أسلم في المعدوم ، فلا يجوز حالا ولا مؤجلا إلى حين لا يوجد فيه ،
وإنما يجوز إلى حين يوجد فيه غالبا . وبه قال عطاء ، وأبو ثور ، وهو اختيار أبو بكر
بن المنذر .
وعن مالك روايتان : إحديهما مثل ما قلناه ، روى عنه ابن عبد الحكم .
والأخرى : لا بد فيه من أيام يتغير فيه الأسواق ، روى عنه ابن القاسم .
وقال الأوزاعي : إن سميت أجلا ثلاثة أيام فهو بيع السلف ، فجعل أقل
الأجل ثلاثة أيام .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فلا خلاف في صحة ما اعتبرناه ، وما قاله
المخالف ليس عليه دليل .
وروى ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من سلف فليسلف
في كيل معلوم ، ووزن معلوم ، وأجل معلوم ، وروي إلى أجل معلوم ، والأمر
يقتضي الوجوب .
مسألة 4 : رأس المال إن كان معينا في حال العقد ، ونظر إليه ، فإنه لا يكفي
إلا بعد أن يذكر مقداره ، سواء كان مكيلا أو موزونا أو مذروعا ، ولا يجوز جزافا ،
الينابيع الفقهية — صفحة 132
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٢