وإن كان مما يباع كذلك مثل الجوهر ، واللؤلؤ ، فإنه يغني المشاهدة عن وصفه .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما مثل ما قلناه ، وهو اختيار أبي إسحاق المروزي في الشرح .
والثاني لا يصح ، وهو اختيار المزني ، وهو الصحيح عند سائر أصحابه .
وقال أبو حنيفة : إن كان رأس المال من جنس المكيل أو الموزون ، لا بد من
بيان مقداره ، وضبطه بصفاته ، ولا يجوز أن يكون جزافا .
وإن كان من جنس المذروع مثل الثياب ، فلا يجب ذلك ، ويكفي تعيينه
ومشاهدته .
وقال أصحاب مالك : لا نعرف لمالك نصا .
دليلنا : أن ما اعتبرناه لا خلاف أنه يصح معه السلم ، ولا دليل على صحة
ما قالوه ، فوجب اعتبار ما قلناه .
مسألة 5 : كل حيوان يجوز بيعه يجوز السلم فيه ، من الرقيق ، والإبل ،
والبقر ، والغنم ، والحمر ، والدواب ، والبغال . وبه قال مالك ، والشافعي ، وأحمد ،
وإسحاق .
وقال أبو حنيفة : لا يجوز السلم في الحيوان . وبه قال الثوري ، والأوزاعي .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقد ذكرناها في الكتاب الكبير .
وأيضا قال الله تعالى : وأحل الله البيع ، وهذا بيع .
وروى عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه
وآله أن أجهز جيشا ، وليس عندنا ظهر ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله أن يبتاع
البعير بالبعيرين وبالأبعرة إلى خروج المصدق ، وهو نص .
وروي أن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب عليهم السلام باع [ على ]
جملا له يدعى عصيفيرا بعشرين بعيرا إلى أجل .
وروى نافع ، أن عبد الله بن عمر اشترى راحلة بأربعة أبعرة [ مضمونة عليه ]
الينابيع الفقهية — صفحة 133
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٣