كتاب السلم
مسألة 1 : يجوز السلم في المعدوم إذا كان مأمون الانقطاع في وقت
المحل . وبه قال مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق .
وقال أبو حنيفة : لا يجوز ، إلا أن يكون جنسه موجودا في حال العقد والمحل
وما بينهما . وبه قال الثوري والأوزاعي .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم .
وروى عبد الله بن عباس قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة
وهم يسلفون في التمر السنة والسنتين والثلاث ، فقال النبي صلى الله عليه وآله :
من سلف فليسلف في كيل معلوم ، ووزن معلوم ، إلى أجل معلوم ، وأقرهم على ما
كانوا عليه من السلف في التمر سنتين ، ونحن نعلم أن التمر ينقطع في خلال هذه
المدة .
مسألة 2 : إذا أسلم في رطب إلى أجل ، فلما حل الأجل لم يتمكن من
مطالبته لغيبة المسلم إليه ، أو لغيبته ، أو هرب منه ، أو توارى من سلطان ، وما أشبه
ذلك ثم قدر عليه وقد انقطع الرطب ، كان المسلف بالخيار
بين أن يفسخ العقد وبين أن يصبر إلى العام القابل .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، وهو الصحيح عندهم .