المكان .
والثاني : أن يشترط حال العقد لا يثبت بينهما خيار المجلس بعد انعقاد
البيع ، فإذا تعاقدا بعد ذلك صح البيع ، ويكون على ما شرطا .
والثالث : أن يشترطا في حال العقد مدة معلومة يكون لهما فيها الخيار ما
شاءا من الزمان ، ثلاثا أو شهرا أو أكثر ، فإنه ينعقد العقد ، ويكون لهما الخيار في
تلك المدة إلا أن يوجباه بعد ذلك على أنفسهما ، كما قلناه في البيع المطلق .
وقال أبو حنيفة ومالك : بيع الخيار هو ما يشترط فيه الخيار .
فيثبت في خيار الشرط ، فعند أبي حنيفة ثلاثا ، وعند مالك ما تدعوا الحاجة
إليه ، فعندهما بيع الخيار ما يثبت فيه الخيار .
وعند الشافعي بيع الخيار ما قطع في الخيار .
وأكثر أصحابه على ما اخترناه أولا في القسم الأول ، وفي أصحابه من قال
بالقسم الثاني أيضا ، وأما الثالث فلم يقل به أحد منهم ، وهو ما زاد على الثلاث .
دليلنا : قوله تعالى : وأحل الله البيع ، وهذا بيع ، فمن خصه فعليه الدلالة .
ويدل على خيار المجلس قول النبي صلى الله عليه وآله : البيعان بالخيار ما
لم يتفرقا إلا بيع الخيار ، فأثبت لهما الخيار قبل التفرق ، ثم استثنى بيع الخيار
الذي لم يثبت فيه الخيار ، وهو ما أشرنا إليه من شرط ارتفاعه عند العقد ، وإيجابه
وإبطال الخيار بعد ثبوت العقد .
وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : المسلمون عند شروطهم ،
وهذا شرط صحيح في مدة الخيار ، ولا حصر في الخبر للعقد ، فينبغي أن يكون
جائزا بحسب الشرط .
وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : المتبايعان بالخيار ما لم
يفترقا ، أو يكون بيعهما عن خيار ، فإن كان بيعهما عن خيار فقد وجب البيع ،
وهذا نص .
وروى عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : المتبايعان بالخيار
الينابيع الفقهية — صفحة 6
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦