دليلنا : الآية ، والأصل الإباحة ، والمنع يحتاج إلى دليل .
مسألة 6 : البيع ينعقد بوجود الإيجاب من البائع ، والقبول من المشتري ،
لكنه لا يلزم المتبايعين بنفس العقد ، بل يثبت لهما ، ولكل واحد منهما خيار
الفسخ ما داما في المجلس ، إلى أن يتفرقا أو يتراضيا بالتبايع في المجلس .
وروي هذا في الصحابة عن علي عليه السلام ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن
عباس ، وأبي هريرة ، وأبي برزة الأسلمي ، وبه قال الحسن البصري ، وسعيد بن
المسيب ، والزهري ، وعطاء ، وفي الفقهاء الأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، والشافعي .
وذهبت طائفة إلى أن البيع يلزم بمجرد العقد ، ولا يثبت فيه خيار المجلس
بحال . ذهب إليه في التابعين شريح ، والنخعي ، وفي الفقهاء مالك ، وأبو حنيفة
وأصحابه .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فالأصل أن لا بيع ، وثبوته يحتاج إلى دليل ،
فمن ادعى أن بنفس الإيجاب والقبول يلزم ، فعليه الدلالة .
وأيضا روي عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله قال :
المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار .
فأثبت للمتبايعين الخيار بعد تسميتهما متبايعين ، وكل اسم اشتق من فعل
فإنه يسمى به ، بعد وجود ذلك الفعل ، كالضارب ، والقاتل وغير ذلك .
وكذلك المتبايعان ، إنما يسميان بذلك بعد وجود التبايع بينهما ، فالخبر يقتضي
إثبات الخيار لهما في تلك الحالة ، وعند المخالف أنه لا يثبت .
مسألة 7 : بيع الخيار عندنا على ثلاثة أضرب .
أحدها : خيار المجلس : وهو أن يكون لكل واحد منهما الخيار وفسخ العقد
ما لم يتفرقا بالأبدان ، فإن قال بعد انعقاد العقد أحدهما لصاحبه : اختر الإمضاء ،
فإذا اختار ذلك انقطع الخيار ، ولزم العقد ، ولم يفتقر إلى التفرق بالأبدان عن
الينابيع الفقهية — صفحة 5
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥