وروى أبو ثور عنه أنه قال : الشرط فاسد والبيع صحيح . حكاه القاضي أبو
حامد عنه ، والأول هو المشهور .
وقال أبو حنيفة : الشرط فاسد والبيع فاسد .
دليلنا : قوله عليه السلام : المؤمنون عند شروطهم ، ولأنه لا مانع يمنع من
كتاب ولا سنة ولا إجماع .
مسألة 255 : إذا باع دارا واستثنى سكناها لنفسه مدة معلومة جاز البيع
وثبت الشرط ، وكذلك إذا باع دابة واستثنى ركوبها مدة أو مسافة معلومة صح
البيع والشرط . وبه قال الأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق بن خزيمة .
وقال مالك : يجوز في مدة يسيرة كاليوم واليومين .
وقال أبو حنيفة والشافعي : لا يصح البيع في جميع ذلك .
دليلنا : قول النبي صلى الله عليه وآله : المؤمنون عند شروطهم ، وهذا
شرط ، ولأنه لا مانع يمنع منه في الشرع من كتاب أو سنة أو إجماع ، والأصل
جوازه .
وروى جابر بن عبد الله أنه باع من رسول الله صلى الله عليه وآله جملا
واشترط حملانه إلى أهله بالمدينة ، وهذا يدل على جوازه .
مسألة 256 : إذا قال : بعتك هذه الدار وأجرتك هذه الدار الأخرى ،
فجمع بين البيع والإجارة في صفقة واحدة كان صحيحا ، وثبت البيع والإجارة ،
وهو أصح قولي الشافعي .
والقول الآخر : أنهما يبطلان .
دليلنا : أن البيع والإجارة مباحان ، فمن أبطلهما في حال الاجتماع فعليه
الدلالة .
الينابيع الفقهية — صفحة 109
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٩