دليلنا : أنه إذا باع ، فإنما يستحق الثمن إذا قبض المبيع ، فإذا تلف ، تعذر
عليه التسليم ، فلا يستحق العوض .
مسألة 244 : إذا كان الثمن معينا ، فتلف قبل القبض ، سواء كان من الأثمان
أو غيرها ، بطل العقد . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : إن كان من غير الأثمان كقولنا ، وإن كان من الأثمان دراهم
أو دنانير لم يبطل بناء على أصله أن الثمن لا يتعين بالعقد .
دليلنا : أنه إذا عين الثمن وعقد عليه العقد ، كان مثل السلعة الباقية في
تعينه ، وإنما لم يتعين إذا كان بثمن بالذمة ، فالأصل الذي بنى عليه غير مسلم .
مسألة 245 : إذا كانت له أجمة يحبس فيها السمك ، فحبس فيها سمكا
وباعه ، لا يخلو من أحد أمرين :
إما أن يكون الماء قليلا صافيا يشاهد فيه السمك ، ويمكن تناوله من غير
مؤنة ، فالبيع جائز بلا خلاف ، فإنه مبيع مقدور على تسليمه ، وإن كان الماء
كدرا بطل البيع ، لأنه مجهول .
والأمر الآخر : أن يكون الماء كثيرا صافيا والسمك مشاهدا إلا أنه لا يمكن
أخذه إلا بمؤونة وتعب حتى يصطاد ، فعندنا أنه لا يصح بيعه ، إلا بأن يبيعه مع ما
فيه من القصب ، أو يصطاد شيئا منه ويبيعه مع ما يبقى فيه ، فمتى لم يفعل ذلك
بطل البيع .
وقال أبو حنيفة والشافعي والنخعي : البيع باطل ، ولم يفصلوا .
وقال ابن أبي ليلى جائز ، وبه قال عمر بن عبد العزيز .
دليلنا على جواز بيعه مع شئ آخر : إجماع الفرقة ، وعلى بطلانه منفردا
أيضا ذلك .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن بيع الغرر .
الينابيع الفقهية — صفحة 105
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٥