بالنسب على كل حال ، وبالسبب الذي يجوز في الشرع وما لا يجوز لا يورثون
به ، والثالث أنه يجوز أن يورث بالأمرين معا سواء كان جائزا في الشرع أو لم
يكن ، وهو الذي اخترته في النهاية وتهذيب الأحكام .
وبهذا الذي اخترته أخيرا قال علي عليه السلام وعمر وعبد الله بن مسعود
وأهل الكوفة وابن أبي ليلى والثوري وأبو حنيفة وأصحابه والنخعي وقتادة فإنهم
قالوا كلهم : المجوس يورثون بجميع قراباتهم التي يدلون بها ما لم يسقط بعضها
بعضا ، وهذا هو الذي ذهبنا إليه .
فأما إذا تزوج واحد منهم بمن يحرم عليه في شرع الإسلام مثل أن يتزوج
بأمه أو بنته أو عمته أو خالته أو بنت أخيه أو بنت أخته ، فإنه لا يثبت بينهما الميراث
بالزوجية ، بلا خلاف عند الفقهاء ، لأن الزوجية لم تثبت ، والصحيح عندي أنه
يثبت بينهما الميراث بالزوجية ، وروي ذلك عن علي عليه السلام ذكره ابن
الكفان الفرضي في الموجز .
وقال الشافعي : كل قرابة إذا انفرد كل واحد منهما يرثه بجهة واحدة ، فإذا
اجتمعتا لم يرث بهما يعني جهتين ، مثال ذلك مجوسي تزوج بنته فماتت هي فإن
الأب يرث بالأبوة ولا يرث بالزوجية ، وهكذا إن مات الأب فإنها ترث بالبنوة لا
بالزوجية . قالوا : وهذا لا خلاف فيه ، قالوا : لأن الزوجية ما ثبتت .
وإن كان مجوسيا تزوج بالأخت فجاءت ببنت ومات المجوسي ، فإن هذه
البنت هي بنت وبنت أخت وأمها أخت وأم لهذه ، فإن ماتت البنت فإن الأم ترث
بالأمومة لأن الأمومة أقوى من الإخوة لأنها تسقط والأم لا تسقط ، وإن ماتت الأم
فهي ترث بالبنوة لا بالإخوة لمثل ذلك ، وبه قال في الصحابة زيد بن ثابت ، وفي
التابعين الحسن البصري والزهري ، وفي الفقهاء مالك والأوزاعي وأهل المدينة .
دليلنا : قوله تعالى : وورثه أبواه فلأمه الثلث ، فجعل للأم الثلث وللأخت
النصف ولم يفصل ، وكذلك قوله : ولكم نصف ما ترك أزواجكم ، وقوله :
ولهن الربع مما تركتم ، وكل ذلك عام وقد ذكرنا الرواية صريحة عن أئمتنا
الينابيع الفقهية — صفحة 65
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٥