وقال الشافعي ومالك : لا يقسم الميراث حتى تضع إلا أن يكون الحمل لا
يدخل نقصا على بعض الورثة ، فيدفع إلى ذلك الوارث حقه معجلا ، ويوقف
الباقي .
وكان أبو يوسف يقسم الميراث ويوقف نصيب واحد ويأخذ من الورثة
ضمناء ، وهذا أيضا جيد يجوز لنا أن نعتمده ، وكان شريك يوقف نصيب أربعة
وهو قياس الشافعي ، ومروي ابن المبارك من أبي حنيفة نحوه ، وروى اللؤلؤي
عن أبي حنيفة أنه يوقف المال كله حتى تضع الحمل .
دليلنا : إن العادة جرت بأن أكثر ما تلده المرأة اثنان وما زاد عليه شاذ
خارج عن العادة ولتجويز ذلك أخذنا الضمناء ، وزيادة ما جرت به العادة
ووجوب إيقانه يحتاج إلى دليل .
مسألة 126 : دية الجنين إذا تم خلقه مائة دينار ، وإذا لم يتم فغرة عبد أو أمة
وعند الفقهاء عبدا أو أمة على كل حال ، إلا أن هذه الدية يرثها سائر المناسبين
وغير المناسبين ، وبه قال جميع الفقهاء إلا ربيعة ، فإنه قال : إن هذا العبد لأمه لأنه
قتل ولم ينفصل منها ، فكأنه أتلف عضوا منها .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وروى مغيرة بن شعبة أن امرأتين من
هذيل اقتتلتا فقتلت إحديهما الأخرى فقضى رسول الله صلى الله عليه وآله بدية
المقتولة على عاقلة القاتلة ، وقضى في الجنين بغرة عبد أو أمة ، فوجه الدلالة أن
النبي صلى الله عليه وآله أفرد دية الجنين عن دية النفس فثبت بذلك ما قلناه .
مسألة 127 : يرث الدية جميع الورثة سواء كانوا مناسبين أو غير مناسبين ،
من الزوج والزوجة ، وبه قال جميع الفقهاء ، وعن علي عليه السلام روايتان :
إحديهما كما قلناه وهو الصحيح ، والثانية أن الدية للعصبة ، ولا يرث من لا يعقل
عنه العقل مثل الأخت والزوج والزوجة .
الينابيع الفقهية — صفحة 68
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٨