درس [ 5 ] :
وعاشرها : علم اقتران موت المتوارثين أو اشتباه المتقدم والمتأخر في الموت
إذا كان حتف الأنف أو بسبب الغرق والهدم ، فإنه لا يتوارث الموتى بل ميراث
كل لورثته الأحياء ، ويلوح من ابن الجنيد والحلبي اطراد حكم الغرقى والهدمى
في كل مشتبه ، وصرح ابن حمزة بذلك في الغرق والحرق والهدم والقتل .
وإذا حكمنا بالتوريث مع الغرق والهدم فيشرط فيه اشتباه الحال ، فلو علم
اقتران الموت فلا توارث ، ولو علم التقدم والتأخر ورث المتأخر المتقدم دون
العكس ، وأن تكون الموارثة دائرة بينهما ، فلو غرق أخوان ولكل منهما ولد أو
لأحدهما فلا توارث بينهما ، ثم إن كان لأحدهما مال صار لمن لا مال له ومنه إلى
وارثه الحي ، ولا يرث أحدهما مما ورثه منه الآخر وإلا يتسلسل .
واستدعى المحال عادة وهو فرض الحياة بعد الموت لأن التوريث منه
يقتضي فرض موته ، فلو ورث ما انتقل منه لكان حيا بعد انتقال المال عنه وهو
ممتنع عادة ، وقال المفيد وسلار : يرث مما ورث منه ، لوجوب تقديم الأضعف
ولا فائدة إلا التوريث مما ورث منه ، قلنا نمنع الوجوب ، ولو سلم كان تعبدا .
فلو غرق الأب وولده قدم موت الابن فيرث الأب نصيبه منه ، ثم نفرض
موت الأب فيرث الولد نصيبه منه ويصير مال كل واحد منهما منقولا إلى ورثة
الآخر الأحياء ، إن لم يكن وارث غيرهما أولى منهما ، وإن شاركهما مساو انتقل
إلى وارثه الحي ما ورثه ، ولو تساويا في الاستحقاق فلا تقديم ويصير مال كل
منهما لورثة الآخر كأخوين لأب لكل منهما خال .
ولو لم يكن لهما وارث صار مالهما للإمام ، وعلى قول المفيد رحمه الله : لو
كان لكل من الأخوين جد لأم ولا مال لأحدهما يقرع ، فإن خرج توريث المعدم
أولا انتقل مال الآخر إليه وإلى جده ، ثلثه لجده وثلثاه لأخيه ، ثم نفرض موت
المعدم فيرث الموسر منه ثلثي ما انتقل إليه وثلثه لجد المعدم ، وينتقل ما ورثه
الموسر إلى جده فيجتمع لجده ثلث أصل ماله وثلثا ثلثيه وذلك سبعة اتساع ماله
الينابيع الفقهية — صفحة 203
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٣