يرثه المسلمون بالتعصيب ، وعند أبي حنيفة في إحدى الروايتين عنه ، وفي الرواية
الأخرى بالموالاة دون التعصيب .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا فلا خلاف أن للإمام أن يخص به
قوما دون قوم ، فلو لا أنه له لم يجز ذلك ، ولأنه لو كان ميراثا لكان للذكر مثل
حظ الأنثيين كالميراث فلما لم يفضل ذكر على أنثى دل على أنه ليس بميراث ،
فأما الذمي إذا مات ولا وارث له ، فإن ماله لبيت المال فيئا بلا خلاف بينهم ،
وعندنا أنه للإمام مثل الذي للمسلم سواء .
دليلنا : عليهما واحد وهو إجماع الفرقة .
مسألة 15 : كل موضع وجب المال لبيت المال عند الفقهاء للمسلمين ،
وعندنا للإمام ، وإن وجد الإمام العادل سلم إليه بلا خلاف ، وإن لم يوجد وجب
حفظه له عندنا كما يحفظ سائر أمواله التي يستحقها .
واختلف أصحاب الشافعي فمنهم من قال : إذا فقد الإمام العادل سلم إلى
ذوي الأرحام لأن هذه المسألة اجتهادية ، فإذا بطل إحدى الجهتين ثبتت الأخرى ،
ومنهم من قال : هذا لا يجوز ، لأنه حق لجميع المسلمين فلا يجوز دفعه إلى ذوي
الأرحام ، لكن يفعل به ما يفعل بزكاة الأموال الظاهرة ، والإنسان بالخيار بين أن
يسلمه إلى الإمام الجائر وبين أن يضعه في مصالح المسلمين وبين أن يحفظه حتى
يظهر إمام عادل كذلك هاهنا .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا فإذا دفعه إلى الإمام العادل برئت
ذمته بلا خلاف ، وليس على براءة ذمته إذا دفعه إلى الجائر أو صرفه في مصالح
المسلمين دليل .
مسألة 16 : لا يرث الكافر المسلم بلا خلاف ، وعندنا أن المسلم يرث
الكافر قريبا كان أو بعيدا .
الينابيع الفقهية — صفحة 14
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤