وبه قال في الصحابة على رواية أصحابنا علي عليه السلام ، وعلى قول
المخالفين معاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان ، وبه قال مسروق وسعيد وعبد الله
بن معقل ومحمد بن الحنفية ومحمد بن علي الباقر عليه السلام ، وإسحاق بن
راهويه .
وقال الشافعي : لا يرث المسلم الكافر ، وحكي ذلك عن علي عليه السلام
وعمرو عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وزيد بن ثابت والفقهاء كلهم .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قول النبي صلى الله عليه وآله
: الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ، وروى معاذ بن جبل قال : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وآله يقول : الإسلام يزيد ولا ينقص .
وما رواه المخالفون من قول النبي صلى الله عليه وآله : لا يتوارث أهل
ملتين ، صحيح لأن ذلك لا يكون إلا بثبوت التوارث بين كل واحد منهما من
صاحبه ، وذلك لا نقوله .
ويدل على صحة ما قلناه قوله تعالى : يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل
حظ الأنثيين ، وقوله تعالى : ولكم نصف ما ترك أزواجكم ، وقوله : للرجال
نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان
والأقربون ، فهو على عمومه إلا ما أخرجه الدليل .
مسألة 17 : الكفر ملة واحدة ، فالذمي يرث من الذمي كما أن المسلم يرث
من المسلم .
وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي والثوري وأصحاب أبي حنيفة .
وذهب قوم إلى أن الكفر ملل ، ولا يرث الذمي من الذمي ، وبه قال شريح
والزهري وربيعة وابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وروى أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وآله
قال : لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ، فجعل الكفر ملة واحدة .
الينابيع الفقهية — صفحة 15
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥