مسألة 21 : متى اكتسب هذا العبد مالا فإنه يكون بينه وبين سيده إما
بالمهاياة أو بغير المهاياة ومات فإنه يورث عنه ما يخصه ولا يكون لسيده .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما يورث ، والثاني لا يورث ، لأن كل معنى أسقط
إرثه أسقط الإرث له كالارتداد .
دليلنا : إجماع الفرقة وظواهر الآيات وإنما نخصها بدليل .
مسألة 22 : القاتل إذا كان عمدا في معصية فإنه لا يرث المقتول بلا
خلاف ، وإن كان عمدا في طاعة فإنه يرثه عندنا وفيه خلاف ، وإن كان خطأ فإنه
لا يرث من ديته ، ويرث ما سواها وفيه خلاف .
وروي مثل مذهبنا عن عمر ، ووافقنا عليه جماعة من الفقهاء عطاء وسعيد بن
المسيب ومالك والأوزاعي ، وذهب قوم إلى أنه يرث من ماله وديته ، وقال
الشافعي : القاتل لا يرث سواء كان صغيرا أو كبيرا مجنونا أو عاقلا عمدا كان أو
خطأ لمصلحة أو لغير مصلحة ، مثل أن يسقيه دواء أو يطلى جراحة فمات ، وسواء
كان قتل مباشرة أو بسبب جناية أو غير جناية ، وسواء كان حاكما شهد عنده
بالقتل أو بالزنى وكان محصنا أو اعترف فقتله عادلا أو باغيا فرماه وقتله في
المعركة .
وبه قال في الصحابة علي عليه السلام على ما رواه عنه عبد الله بن عباس ،
وفي التابعين عمر بن عبد العزيز ، وفي الفقهاء أحمد ، أطلقوا بأن القاتل لا يرث
بحال .
ومن أصحاب الشافعي من قال : إن كان جناية لا يرثه مثل أن يكون قتل
العمد الذي يوجب القود والكفارة أو قتل الخطأ الذي يوجب الدية والكفارة ، أو
قتله مسلم في دار الحرب فوجب الكفارة .
وقال أبو إسحاق : إن كان موضع التهمة فإنه لا يرثه مثل أن يكون حاكما
فيشهد عنده بقتل ابنه عمدا أو بالزنى وكان محصنا فقتله فإنه لا يرثه ، فإن هاهنا
الينابيع الفقهية — صفحة 17
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧