ذلك بولد لستة أشهر فصاعدا ألحقناه به في النسب ، والميراث تابع للنسب ، وإن
كنا نتحقق أن حال موت أبيه ما كان مخلوقا فيه الحياة .
ومتى خرج ميتا فإنه لا يرث لما روي عنه عنه عليه السلام أنه قال : السقط لا
يرث ولا يورث ، وكذلك إن خرج وهو يتحرك ويختلج حركة الموتى فإنه لا
يرث لأنه يتحرك كما يتحرك المذبوح ، وكذلك إن خرج نصفه حيا ثم
خرج الباقي ميتا فإنه لا يرث ، لأن الاعتبار بالحياة حال الخروج ، وهذا ما كان
فيه حياة حال الخروج .
وإذا ثبت هذا نظرت : فإن لم يكن وارث غير هذا الحمل فإنه يوقف
ويحبس ماله ، فإن خرج حيا دفع إليه ذكرا كان أو أنثى عندنا ، وفيه خلاف ،
فأما إن كان له وارث نظرت : فإن كان ممن له فرض مقدر مثل الزوج والزوجة
والأبوين فإنه يدفع فرض هؤلاء أقل ما يستحقون إما السدس أو الربع للزوج
والثمن للزوجة ، ويوقف الباقي ، ولا يشترط كونه معمولا لأن العول باطل على ما
بيناه .
فإن كان للميت ابن حاضر فعند قوم لا يدفع إليه شئ أصلا ، وعند آخرين
يدفع إليه الخمس لأن أكثر ما تلده المرأة أربعة فيكون مع هذا خمسا .
وقال محمد بن الحسن : يدفع إلى هذا الابن ثلث المال ، لأن أكثر ما جرت
به العادة أن تلد المرأة توأمين فيكون ثلاثة ، وهذا الذي يقوى في نفسي .
وقال أبو يوسف : يدفع إليه النصف لأن العادة جرت أن تلد المرأة ذكرا
وأنثى .
ومن ضرب امرأة فألقت جنينا ، فعندنا إن كان تاما قد شق له السمع
والبصر لزمته ديته مائة دينار ، وإن لم يشق له سمع لزمه غرة عبد أو أمة ، وعند
المخالف غرة ، ولم يفصلوا ، وتكون هذه الدية موروثة لسائر الوارث المناسبين
وغير المناسبين لهذا السقط بلا خلاف إلا ربيعة ، فإنه قال : هذا العبد لأمه ، وحكي
عن بعض الصحابة أنه يكون لعصبته ، ويقضي الديون والوصايا من الدية بلا
الينابيع الفقهية — صفحة 133
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٣