بعض ويكون ميراث كل واحد منهما لورثته ، مثل أن يغرق أخوان ولأحدهما
أولاد والآخر لا ولد له ، فإنه لا توارث بينهما ، لأن مع وجود الولد لا يرث الأخ
فعلى هذا يسقط هذا الاعتبار ، وتنتقل تركة كل واحد منهما إلى ورثته الأحياء ،
ومتى ماتا حتف أنفهما لم يورث بعضهما من بعض ، بل يكون ميراثهما لورثتهما
الأحياء لأن ذلك إنما يجوز في الموضع الذي يشتبه الحال فيه ، فيجوز تقديم
موت أحدهما على صاحبه .
فصل : في ميراث المجوس :
لأصحابنا في ميراث المجوس ثلاثة مذاهب : فيهم من قال : لا يورثون إلا
بالأنساب والأسباب الصحيحة التي تجوز في شريعة الإسلام ، وفيهم من قال :
يورثون بالأنساب على كل حال ، ولا يورثون بسبب لا يجوز في شرع الإسلام ،
وقال آخرون : يورثون بكلا الأمرين الأنساب والأسباب سواء كانا جائزين في
الشرع أو لم يكونا جائزين ، وهو الذي اخترته في سائر كتبي ، في " النهاية ،
والخلاف ، والإيجاز ، وتهذيب الأحكام " وغير ذلك لأنه الأظهر في الروايات .
فعلى هذا إذا خلف مجوسي أمه هي أخته فإنها ترث بالأمومة دون الإخوة
لأن الأخت لا ترث مع الأم عندنا ، فإن كانت زوجة ورثت بالأمومة والزوجية ،
ولا خلاف بين الفقهاء أن النسب الفاسد لا يورث به ، وإنما الخلاف بينهم في
الأسباب الفاسدة والصحيحة ، وقد قلنا : إن الصحيح أن الميراث يثبت بينهم
بالزوجية على كل حال ، وروي ذلك عن علي عليه السلام ، وذكر ابن اللبان في
الموجز ذلك عنه .
وإذا خلف أما هي أخت لأب ، ورثت بالأمومة ، وإذا خلف بنتا هي بنت بنت
ورثت بأنها بنت بلا خلاف .
والأصل في هذا الباب أن المجوسي يورث بجميع قراباته ما لم يسقط
بعضها بعضا .
الينابيع الفقهية — صفحة 129
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٩