حكم سواء قدمنا موت الزوج أو الزوجة إذا ورثنا أحدهما من صاحبه غير أنا
نتبع الأثر في ذلك .
ومثل أب وابن فإنه يفرض أولا موت الابن ثم موت الأب ، لأن سهمه أقل ،
ومتى ورثنا أحدهما من صاحبه قدر ما يستحقه فما بقي يكون للورثة الأحياء ، فإن
فرضنا أن للأب وارثا آخر غير أن هذا الولد أولى منه ، وفرضنا أن للولد وارثا غير
أن أباه أولى منه ، فإنه يصير ميراث الابن لورثة الأب ، وميراث الأب لورثة الابن ،
لأنا إذا فرضنا موت الابن أولا صارت تركته للأب ، وإذا فرضنا موت الأب بعد
ذلك صارت تركته خاصة للولد ، وصار ما كان ورثه من ابنه لورثته الأخر ،
وكذلك إذا فرضنا موت الأب صارت تركته خاصة لورثة الابن ، وعلى هذا
يجري أصل هذا الباب .
وإن خلف أحدهما شيئا ولم يخلف الآخر ، فإنه ينتقل ميراث من له مال إلى
الذي ليس له شئ ، ومنه ينتقل إلى ورثته ، ولا ينتقل إلى ورثة الذي خلف المال
شئ على حال .
وعلى هذا متى كان أخوان معتقان ، فماتا وورث كل واحد منهما صاحبه
ولأحدهما مال والآخر لا مال له ، فإنه تنتقل تركة الذي له مال إلى مولى الذي لا
مال له ، لما قلناه ، ولا ترجيح في هذه المسألة لتقديم أحدهما على صاحبه ، لأن
ميراث كل واحد منهما من صاحبه على حد الآخر ، وإن كان ليس لأحدهما
وارث غير صاحبه فميراثهما للإمام ، لأن ما ينتقل إلى كل واحد منهما من صاحبه
لا وارث له فيصير للإمام على ما قدمناه .
فإن كان أحدهما له وارث من ذي رحم أو مولى نعمة أو مولى ضامن جريرة
أو زوج أو زوجة ، فإن ميراث الذي له وارث لمن ليس له وارث ، وينتقل منه إلى
الإمام ، ومال من ليس له وارث لمن له وارث فينتقل منه إلى ورثته ، وعلى هذا
المثال تجري مسائل هذا الباب .
وإن كان أحدهما يرث صاحبه والآخر لا يرثه ، فإنه لا يورث بعضهم من
الينابيع الفقهية — صفحة 128
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٨