مسألة 12 : إذا وهب لأجنبي وقبضه ، أو لذي رحم غير الولد ، كان له
الرجوع فيه ، ويكره الرجوع في الهبة لذي رحم .
وقال أبو حنيفة : يجوز له الرجوع فيما يهب لأجنبي ، ولكل قريب إذا لم يك
ذا رحم محرم منه بالنسب ، - على ما مضى من تفسيره - وأجرى الزوجية مجرى
الرحم المحرم بالنسب . وقال : إذا وهب أحد الزوجين للآخر ، لم يكن للواهب
الرجوع فيها .
وقد روى ذلك قوم من أصحابنا في الزوجين .
وقال الشافعي : إذا وهب لغير الولد وقبض لزم ، ولا رجوع له بعد ذلك
فيها .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم .
وروى أبو هريرة ، عن النبي عليه السلام أنه قال : الواهب أحق بهبته ما لم
يثب منها .
وروي عن علي عليه السلام أنه قال : الرجل أحق بهبته ما لم يثب منها .
وروي مثل ذلك عن عمر ، وفضالة بن عبيد .
مسألة 13 : الهبات على ثلاثة أضرب : هبة لمن فوقه ، وهبة لمن دونه ، وهبة
لمن هو مثله . وكلها يقتضي عندنا الثواب .
وقال جميع الفقهاء : إنها إذا كانت لمن فوقه ، أو لمن هو مثله لا تقتضي
الثواب ، وإذا كانت لمن هو دونه اختلفوا ، فقال أبو حنيفة : لا تقتضي الثواب . وبه
قال الشافعي في أحد قوليه في الجديد ، ونص عليه في الشفعة ، وقال في القول
الآخر - وهو قوله القديم - : أنها تقتضي الثواب وبه قال مالك .
دليلنا : عموم الأخبار التي رواها أصحابنا أن الهبة تقتضي الثواب ولم
يخصوا فيها نوعا دون نوع ، وقد ذكرناها في الكتاب الكبير .
وروى أبو هريرة ، عن النبي عليه السلام ، أنه قال : الواهب أحق بهبته ما لم
الينابيع الفقهية — صفحة 86
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٦