لك ولعقبك . فأما إذا قال : هي لك ما عشت . فإنها ترجع إليه .
ففسر جابر ما قال النبي عليه السلام ، وتفسير الراوي للخبر أولى من تفسير
غيره ، لأنه أعرف بمراد النبي عليه السلام .
مسألة 8 : الرقبى جائزة ، وهي والعمرى سواء ، وإنما تخالفها في اللفظ ، فإنه
يقول : أرقبتك هذه الدار مدة حياتك ، أو مدة حياتي .
وقال الشافعي : حكمها حكم العمرى ، ومعناه إذا قال : أعمرتك على إن مت
أنا فهي لك ولورثتك ، وإن مت أنت رجع إلى .
قال المزني : الرقبى إذا جعل لمن يتأخر موته ، ولهذا سمي رقبى ، لأن كل
واحد منهما يترقب موت صاحبه .
وقال أبو حنيفة : العمرى جائزة ، والرقبى باطلة ، لأن صورتها أن يقول :
أرقبتك هذه الدار ، فإن مت قبلك كانت الدار لك ، وإن مت قبلي كانت راجعة
إلى وباقية على ملكي كما كانت . وهذا تمليك بصفة ، كما قال : إذا جاء رأس
الشهر فقد وهبت لك داري . فإن ذلك لا يصح .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم .
وأيضا خبر جابر ، فإنه روي أن النبي عليه السلام قال : يا معشر الأنصار
أمسكوا عليكم أموالكم ، لا تعمروها ولا ترقبوها ، فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو له
ولورثته ، فجمع بين العمرى والرقبى وجوزهما معا .
وروى جابر أن النبي عليه السلام قال : العمرى جائزة لأهلها ، والرقبى جائزة
لأهلها .
وقولهم : إنه تمليك بصفة ليس كذلك ، وإنما هو تمليك في الحال ، لأنه
يملك الدار في الحال على أنه إذا مات قبله رجعت إليه ، وإن مات هو فهي
للمرقب ، وهذا تمليك في الحال .
الينابيع الفقهية — صفحة 83
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٣