تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
لك ولعقبك . فأما إذا قال : هي لك ما عشت . فإنها ترجع إليه . ففسر جابر ما قال النبي عليه السلام ، وتفسير الراوي للخبر أولى من تفسير غيره ، لأنه أعرف بمراد النبي عليه السلام . مسألة 8 : الرقبى جائزة ، وهي والعمرى سواء ، وإنما تخالفها في اللفظ ، فإنه يقول : أرقبتك هذه الدار مدة حياتك ، أو مدة حياتي . وقال الشافعي : حكمها حكم العمرى ، ومعناه إذا قال : أعمرتك على إن مت أنا فهي لك ولورثتك ، وإن مت أنت رجع إلى . قال المزني : الرقبى إذا جعل لمن يتأخر موته ، ولهذا سمي رقبى ، لأن كل واحد منهما يترقب موت صاحبه . وقال أبو حنيفة : العمرى جائزة ، والرقبى باطلة ، لأن صورتها أن يقول : أرقبتك هذه الدار ، فإن مت قبلك كانت الدار لك ، وإن مت قبلي كانت راجعة إلى وباقية على ملكي كما كانت . وهذا تمليك بصفة ، كما قال : إذا جاء رأس الشهر فقد وهبت لك داري . فإن ذلك لا يصح . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . وأيضا خبر جابر ، فإنه روي أن النبي عليه السلام قال : يا معشر الأنصار أمسكوا عليكم أموالكم ، لا تعمروها ولا ترقبوها ، فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو له ولورثته ، فجمع بين العمرى والرقبى وجوزهما معا . وروى جابر أن النبي عليه السلام قال : العمرى جائزة لأهلها ، والرقبى جائزة لأهلها . وقولهم : إنه تمليك بصفة ليس كذلك ، وإنما هو تمليك في الحال ، لأنه يملك الدار في الحال على أنه إذا مات قبله رجعت إليه ، وإن مات هو فهي للمرقب ، وهذا تمليك في الحال .
الينابيع الفقهية — صفحة 83 | علي أصغر مرواريد