والثاني : لا يصح .
دليلنا : قوله عليه السلام المؤمنون عند شروطهم ، ولم يفصل .
وأيضا الأصل جوازه ، والمنع يحتاج إلى دليل .
مسألة 16 : إذا تلف الموهوب في يد الموهوب له ، بطل الثواب ، ولا يرجع
عليه بمثله ، ولا قيمته .
وللشافعي فيه وجهان :
أحدهما : مثل ما قلناه . والآخر : يرجع عليه بقيمته .
دليلنا : أن التلف والنقصان وجدا في ملك الموهوب له ، وما حصل في
ملكه لا يرجع به عليه .
وأيضا : الأصل براءة الذمة ، وإيجاب القيمة يحتاج إلى دليل .
مسألة 17 : إذا وهب ثوبا خاما لمن له الرجوع في هبته - كالأجنبي على
مذهبنا ، والولد على مذهب الشافعي - فقصره الموهوب له ، لم يكن للواهب
الرجوع فيه .
وللشافعي فيه قولان : إن قال القصارة بمنزلة الزيادة المتميزة ، كان الواهب
شريكا للموهوب له بقدر القصارة . وإن قال القصارة بمنزلة الزيادة المتصلة ،
فالثوب للواهب بقصارته ، ولا حق للموهوب له فيه .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم على أنه إذا تصرف الموهوب له في الهبة
لم يكن للواهب الرجوع فيها . وهذا قد تصرف . ولأن إثبات الرجوع في هذا
يحتاج إلى دليل .
مسألة 18 : الدار المستأجرة يصح هبتها وبيعها لغير المستأجر .
وللشافعي في صحة بيعها وهبتها قولان :
الينابيع الفقهية — صفحة 88
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٨