مسألة 9 : إذا أعطى الإنسان ولده ، يستحب له أن لا يفضل بعضهم على
بعض ، سواء كانوا ذكورا أو إناثا ، وعلى كل حال . وبه قال أبو حنيفة ، ومالك ،
والشافعي ، وأبو يوسف .
وقال أحمد بن حنبل ، وإسحاق ، ومحمد بن الحسن : يفضل الذكور على
الإناث على حسب التفضيل في الميراث . وبه قال شريح .
دليلنا : الأخبار المروية عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليه السلام .
وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال : سووا بين أولادكم في
العطية ، ولو كنت مفضلا أحدا لفضلت الإناث ، وهذا نص .
وروى الشعبي ، عن النعمان بن بشير ، أنه قال : نحلني أبي نخلا - وروي
غلاما - فقالت أمي عمرة بنت رواحة : إئت رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأتى
النبي صلى الله عليه وآله ، فذكر ذلك له ، فقال : ألك ولد سواه ؟ فقال : نعم .
قال : أفكلهم أعطيته مثل ما أعطيت النعمان ؟ ، فقال : لا ، فقال : هذا جور .
وروي : فاشهد على هذا غيري .
وروي : أليس يسرك أن يكونوا لك في البر واللطف سواء ؟ قال : نعم .
قال : فاشهد على هذا غيري .
وروي : أن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم ، كما أن لك عليهم من
الحق أن يبروك .
وفي رواية الشافعي أنه قال : أليس يسرك أن يكونوا لك في البر إليك
سواء ؟ ، قال : نعم . قال : فارجعه ، وروي فاردده .
ووجه الدلالة من ذلك أن النبي عليه السلام أمره بالتسوية بين أولاده في
العطية ، فدل على أنه هو السنة .
مسألة 10 : إذا خالف المستحب ، ففضل بعضهم على بعض ، وقعت العطية
موقعها ، وجاز له أن يسترجعها ويسوي بينهم إذا كانوا كبارا .
الينابيع الفقهية — صفحة 84
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٤