تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
يثب منها ، فأثبت للواهب حق الرجوع قبل أن يثاب ، وأسقط حقه من الرجوع بالثواب ، وجعله ثوابا على الحقيقة . وروي عن عائشة ، أنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقبل الهدية ويثيب عليها . وهو قول علي عليه السلام ، وعمر ، وفضالة بن عبيد . فروي عن علي عليه السلام أنه قال : من وهب هبة يرجو ثوابها فهي رد على صاحبها ما لم يثب عليها . وروي مثله عن عمر . وروي : أن رجلين اختصما إلى فضالة بن عبيد ، فقال أحدهما : وهبت لهذا بازي فلم يثبني عليه . فقال : رد عليه بازه أو أثبه عنه . ولا يعرف لهم مخالف . مسألة 14 : إذا ثبت أن الهبة تقتضي الثواب ، فلا يخلو إما أن يطلق ، أو يشترط الثواب ، فإن أطلق فأي ثواب تقتضي منه ، فإنه يعتبر ثواب مثله على ما جرت به العادة . وللشافعي فيه ثلاثة أقوال ، على قوله أنها تقتضي الثواب . أحدهما : مثل ما قلناه ، والثاني يثيبه حتى يرضى الواهب . والثالث : يثيبه بقدر قيمة الهبة أو مثلها . دليلنا : أن أصل الثواب إنما أثبتناه في الهبة بالعادة ، فكذلك مقدارها وإن قلنا أنه لا مقدار فيها أصلا ، وإنما هي ما يثاب عنها قليلا كان أو كثيرا كان قويا ، لعموم الأخبار وإطلاقها . مسألة 15 : إذا شرط الثواب ، فإن كان مجهولا صح ، لأنه وافق ما يقتضيه الإطلاق . وإن كان معلوما كان أيضا صحيحا ، لأنه لا مانع يمنع منه . وللشافعي فيه قولان : أحدهما : يصح ، لأنه إذا صح مع الجهل ، فمع العلم أولى .