وقال الشافعي : يصح استرجاعها على كل حال ، ولو لم يسترجعها فلا
شئ عليه .
وقال طاووس ، وإسحاق ، ومجاهد : لا يصح تلك العطية ، وتكون باطلة ،
فيكون ميراثا بينهم على فرائض لله تعالى إذا مات .
وقال أحمد بن حنبل ، وداود بن علي : يجب عليه أن يسترجعها إذا خالف
المستحب .
دليلنا : أنه لا دلائل على وجوب استرجاعها ، ولا على بطلان العطية ،
وإجماع الفرقة دليل يقطع به ، وكذلك أخبارهم .
مسألة 11 : إذا وهب الوالد لولده وإن علا الوالد ، أو الأم لولدها وإن علت ،
وقبضوا إن كانوا كبارا ، أو كانوا صغارا لم يكن لهما الرجوع فيه . وبه قال
أبو حنيفة .
وقال أيضا مثل ذلك في كل ذي رحم محرم بالنسب ، ليس له الرجوع
فيما وهب له . وكذلك في كل شخصين لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى لم
يجز لأحدهما أن يتزوج بالآخر . وذلك مثل عم الرجل ، وخاله ، وأخيه ، وأبيه .
وهذا عندنا مستحب ، والواجب للولد فقط .
وقال الشافعي : للوالد والوالدة أن يسترجعا هبتهما على كل حال من الوالد
وذي الرحم ، ذكرا كان أو أنثى .
وقال مالك : إن كان الولد قد انتفع بالهبة ، مثل أن يكون قد زوج الرجل
بالمال الذي وهب له ، لم يجز له الرجوع فيه . وإن كان لم ينتفع بعد ، كان له
الرجوع فيه .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم .
وأيضا قوله - عليه السلام - : العائد في هبته كالعائد في قيئه ، يدل عليه
أيضا ، لأن القئ حرام بلا خلاف .
الينابيع الفقهية — صفحة 85
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٥