أحدهما : يصحان . والآخر : يبطلان .
دليلنا : إجماع الفرقة على أن بيع المستأجر يصح ، وكل من قال بصحة
بيعها قال بصحة هبتها .
والشافعي بنى صحة الهبة وفسادها على صحة البيع وفساده . وقد بينا أن
ذلك صحيح .
مسألة 19 : إذا وهب له شيئا من حلي ذهبا أو فضة ، فأثابه في المجلس قبل
التفرق أو بعد التفرق بجنسه من النقود ، أو بغيره بمثله ، أو بما زاد عليه ، أو نقص
قبل التصرف أو بعده ، كان ذلك جائزا ولا يفسد .
وقال الشافعي : حكم ذلك حكم الصرف ، فما صح في الصرف صح
هاهنا ، وما أفسده الصرف أفسد هاهنا .
دليلنا : أن أحكام الصرف مراعى في الصرف والبيع ، وليس الهبة بيعا ولا
صرفا ، فمن قال : أنها لا حقة بالبيع فعليه الدلالة .
مسألة 20 : إذا كان له على غيره حق ، جاز له بيعه ، ويكون مضمونا .
ويجوز هبته ورهنه ، ولا يلزمان إلا بالقبض .
وللشافعي فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : يصح بيعه من غيره ، ويصح هبته وتلزم الهبة بنفس العقد ، ولا
يشترط القبض في لزومها ، ولا يصح رهنه ، لأنه لا يزيل الملك .
والثاني : أنه يصح البيع والهبة ولا يلزم الهبة إلا بالقبض ، ويصح الرهن ولا
يلزم إلا بالقبض . وهذا مثل قولنا .
والثالث : لا يصح بيعه ولا هبته ، ولا رهنه لأنه غير مقدور على تسليمه ، فهو
كالطير في الهواء .
دليلنا : إجماع الفرقة على جواز بيع الديون ، ولا مانع يمنع من هبته ولا
الينابيع الفقهية — صفحة 89
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٩