مسألة 2 : إذا قبض الموهوب له الهبة بغير إذن الواهب ، كان القبض
فاسدا ، ووجب عليه رده . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : إن قبضه في المجلس صح ، وإن كان بغير إذنه ، وإن قام من
مجلسه لم يكن له القبض ، وإن قبض كان فاسدا ووجب عليه رده .
دليلنا : أنه إذا قبض باذنه صح القبض بلا خلاف ، وليس على قول من
قال بصحته بغير إذنه دليل .
مسألة 3 : هبة المشاع جائزة ، سواء كان ذلك مما يمكن قسمته أو لا
يمكن . وبه قال مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وداود ، وسائر
الفقهاء .
وقال أبو حنيفة : هبة المشاع فيما لا يمكن قسمته مثل : الحيوان ، والجواهر ،
والحمامات ، والرحى ، وغيرها يصح . فأما ما ينقسم فلا يجوز هبته .
والهبة بهذا التفصيل يختص على مذهبه ، لأنه يسوي بين ما يقسم وما لا
يقسم في المواضع التي يمنع فيها العقد على المشاع ، مثل الرهن وغيره .
دليلنا : عموم الأخبار الواردة في جواز الهبة .
وأيضا الأصل جوازه ، والمنع يحتاج إلى دليل .
وروي عن النبي عليه السلام أنه اشترى سراويل بأربعة دراهم ، وقال
للوزان : زن وأرجح .
قوله عليه السلام : وأرجح هبة ، وهو مشاع ، فدل على صحة هبة المشاع .
وروى جابر أن النبي عليه السلام اشترى من رجل بعيرا ، فوزن له وأرجح .
وروي عن النبي عليه السلام أنه قال يوم خيبر : مالي مما أفاء الله عليكم إلا
الخمس ، والخمس مردود فيكم ، فردوا الخيط والمخيط ، فإن الغلول يكون على
أهله عارا يوم القيامة ، ونارا وشنارا ، فقام رجل في يده كبة من شعر ، فقال : أخذت
هذه لأصلح بردعة بعيري ، فقال : أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك ،
الينابيع الفقهية — صفحة 80
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٠