تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
مسألة 2 : إذا قبض الموهوب له الهبة بغير إذن الواهب ، كان القبض فاسدا ، ووجب عليه رده . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : إن قبضه في المجلس صح ، وإن كان بغير إذنه ، وإن قام من مجلسه لم يكن له القبض ، وإن قبض كان فاسدا ووجب عليه رده . دليلنا : أنه إذا قبض باذنه صح القبض بلا خلاف ، وليس على قول من قال بصحته بغير إذنه دليل . مسألة 3 : هبة المشاع جائزة ، سواء كان ذلك مما يمكن قسمته أو لا يمكن . وبه قال مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وداود ، وسائر الفقهاء . وقال أبو حنيفة : هبة المشاع فيما لا يمكن قسمته مثل : الحيوان ، والجواهر ، والحمامات ، والرحى ، وغيرها يصح . فأما ما ينقسم فلا يجوز هبته . والهبة بهذا التفصيل يختص على مذهبه ، لأنه يسوي بين ما يقسم وما لا يقسم في المواضع التي يمنع فيها العقد على المشاع ، مثل الرهن وغيره . دليلنا : عموم الأخبار الواردة في جواز الهبة . وأيضا الأصل جوازه ، والمنع يحتاج إلى دليل . وروي عن النبي عليه السلام أنه اشترى سراويل بأربعة دراهم ، وقال للوزان : زن وأرجح . قوله عليه السلام : وأرجح هبة ، وهو مشاع ، فدل على صحة هبة المشاع . وروى جابر أن النبي عليه السلام اشترى من رجل بعيرا ، فوزن له وأرجح . وروي عن النبي عليه السلام أنه قال يوم خيبر : مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس ، والخمس مردود فيكم ، فردوا الخيط والمخيط ، فإن الغلول يكون على أهله عارا يوم القيامة ، ونارا وشنارا ، فقام رجل في يده كبة من شعر ، فقال : أخذت هذه لأصلح بردعة بعيري ، فقال : أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك ،