من أنه في معنى المسجد ومن توهم الاختصاص بأهله وزائريه .
درس [ 4 ] :
الوقف إذا تم لم يجز الرجوع فيه سواء حكم به حاكم أو لا ، وينتقل إلى
ملك الموقوف عليه على الأقرب استدلالا بالمعلول على العلة ، وظاهر الحلبي أنه
يبقى على ملك الواقف لقوله صلى الله عليه وآله : حبس الأصل وسبل الثمرة ،
ونقل ابن إدريس أنه ينتقل إلى الله تعالى .
أما الجهات العامة فالظاهر أن الملك لله تعالى لامتناع إضافته إلى المسجد
والرباط ، ولو قيل : بانتقاله إلى المسلمين أمكن لأنه في الحقيقة وقف عليهم ، أما
جعل البقعة مسجدا فهو فك ملك كالتحرير لا يحتاج فيه إلى مالك ، ويمكن
القول بانتقاله إلى المسلمين .
ولا خلاف في ملك الموقوف عليه المنافع ، كالصوف واللبن وعوض
البضع وأجرة الدابة وشبهها ، ويدخل الصوف والشعر وأغصان الشجر واللبن في
الضرع في الانتفاع وإن كانت موجودة حال العقد ، كما يدخل في البيع ، أما
الثمرة على الشجرة فلا وإن كان نخلا لم يؤبر .
ولو أعتق الموقوف عليه الأمة بطل ولو قلنا بملكه ، لما فيه من إبطال حق
الموقوف عليهم .
ولو أعتق الشريك حصته صح ، وفي السراية إلى الوقف وجهان مبنيان
على المالك ، فإن قلنا هو الله تعالى أو الواقف فلا سراية ، وإن جعلناه الموقوف
عليه فالأقرب عدم السراية لأنه لا ينفذ فيه مباشرة وهو أقوى من السراية ، وأفاد
المحقق لزوم السراية على هذا القول لقوتها على المباشرة لتوقفها على حصر
الملك في المعتق ، بخلاف السراية فإنها افتكاك محض فحينئذ يكون بمثابة
إتلاف الحصة فيغرم قيمتها للموقوف عليه ، وفي شراء حصة من عبد يكون وقفا أو
اختصاص البطن الموجود بها وجهان ، وكذا لو قتل الموقوف .
الينابيع الفقهية — صفحة 60
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٠