ولو وقف على الأقرب إليه نزل على الإرث ، ولو وقف على أولاده ثم
الأقرب إليه فاجتمع إخوة متفرقون بعد أولاده فالظاهر اشتراكهم ، وقال الشيخ :
ينفرد به الأشقاء خاصة ، ويحتمل خروج كلالة الأب خاصة كالميراث .
ولو وقف المسلم على الفقراء فهو لفقراء المسلمين ، والكافر لفقراء نحلته ،
ويفرق في فقراء بلد الوقف ومن حضره ولا يجب تتبع الغائب ولو تتبعه جاز ،
ولا ضمان في الأقرب بخلاف الزكاة ، والفرق أن الفقراء فيها لبيان المصرف
بخلاف الوقف ، ولا يجزئ أقل من ثلاثة مراعاة لأقل الجمع ، ولا تجب التسوية
بخلاف المنحصرين .
وفي وقف المسلم على الكافر أقوال أقربها الجواز على الذمي رحما كان أو
لا ، وخصه الشيخان بالرحم ، وربما خصه ابن إدريس بالوالدين لقوله تعالى :
" وصاحبهما في الدنيا معروفا " .
والفرق بين الوقف على الذمة وعلى بيعهم تمحض الوقف على المعصية في
البيعة ، بخلاف أهل الذمة حتى لو وقف عليهم لكونهم ذمة بطل ، ولو وقف على
خادم البيعة لكونه خادما بطل وإلا صح ، ولا يصح على المرتد عن فطرة لعدم
ملكه ولا على الحربي لإباحة ماله ، ويجوز الوقف من الحربي لا من المرتد إلا أن
يكون عن غير فطرة ثم يسلم .
ولو شرط في الوقف ترتيبا أو تفضيلا أتبع ، ولفظة " الواو " تقتضي
التشريك ولفظة " الفاء " و " ثم " للترتيب وكذا الأعلى فالأعلى والأقارب لمن
يعرف بنسبه من الذكور والإناث بالسوية ، والأعمام والأخوال سواء على الأصح .
ولو وقف على البر أو في البر فهو كل قربة .
ولو وقف على الفقهاء وقصد المجتهدين أو من حصل طرفا من الفقه
فذاك ، وإن أطلق حمل على الثاني ، والمتفقهة - الطلبة في الابتداء أو التوسط أو
الانتهاء ما داموا مشتغلين بالتحصيل - والصوفية المشتغلون بالعبادة المعرضون
عن الدنيا ، والأقرب اشتراط الفقر والعدالة فيهم لتحقق المعنى المقتضي للفضيلة ،
الينابيع الفقهية — صفحة 58
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٨