فإن قال : أسكنتك ، ولم يعين عمرا ولا مدة فهي سكنى ، وإن عين مدة قيل :
هي رقبى ، ولو قال : أعمرتكها مدة عمرك أو عمري ، أتبع ، فلو مات المتعلق
بعمره بطلت ، وإن مات الآخر لم تبطل فيسكن وارثه لو علقت بموت المالك ،
ويجب على الوارث إقراره لو علقت بموت الساكن سواء خرجت العين من الثلث
أو لا عند المتأخرين ، وقال ابن الجنيد : يعتبر خروجها من الثلث لرواية خالد بن
نافع عن الصادق عليه السلام وفي متنها اضطراب .
وفي تقويم العين إشكال لعدم انتقالها إلى المعمر ، ولو قال : أعمرتك ،
وأطلق بطل لجهالة صرفه إلى عمر أحدهما ، وإن قال : هي لك عمرك ولعقبك ،
لم يملكها المعمر بل ترجع بعد موت العقب إلى المالك ، وظاهر الشيخ عدم
رجوعها لخبر جابر عن النبي صلى الله عليه وآله .
ولا بد من الإيجاب والقبول والقبض فيلزم معها على الأقوى وإن لم يقصد
القربة ، نعم لو لم يعين عمرا ولا مدة كان له إخراجه متى شاء .
ولو باع المالك العين كان فسخا للسكنى لا للرقبى والعمرى ، ويتخير
المشتري في فسخ البيع وإجازته مع جهله ، وقيل : يبطل بيع المعلقة بالعمر
للجهالة ، والأول مروي عن الحسين بن نعيم عن الكاظم عليه السلام .
ويصح إعمار كلما صح وقفه وللمسكن أن يسكن بنفسه وأهله وولده
وضيفه ، وليس له إسكان غيره إلا بإذن المالك وكذا ليس له الإجارة إلا باذنه ،
وجوزهما ابن إدريس مع الإطلاق بناء على ملك المنفعة ، والشيخ صرح بملكها
مع قوله بالمنع من إسكان غيره .
ويجوز حبس الفرس والبعير في سبيل الله ، والمملوك في خدمة بيوت
العبادة ، ويخرج ذلك عن الملك بالعقد ، بخلاف الحبس على الإنسان فإنه
يعود إلى الحابس أو وارثه بعد انقضاء مدة الحبس .
الينابيع الفقهية — صفحة 63
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٣