تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
لأنهم أولى ببره وصدقته من غيرهم ، وهل يعتبر الفقر مع القربى أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يعتبر الفقر مع القربى ، والآخر يصرف إلى الفقراء والأغنياء لأن الوقف يصح عليهم أجمع ، وليس من شرطه الفقر ، ومن راعى الفقر فقط قال : يستوي فيه الذكر والأنثى ، ويقدم الأولاد ، لأنهم أقرب ، ثم الآباء والأمهات ، فإن كان هناك أب وأم تساويا ، وإن كان أبو أم وأبو أب تساويا ، وإن كان جد وأخ ففيه قولان : أحدهما سواء والثاني أن الأخ يقدم ، والأول أولى . وإذا اعتبر الفقر مع القرب فإن كان أقربهم غنيا فلا اعتبار به ، وكأنه معدوم ، والاعتبار بمن دونه من الفقراء من أقاربه ، فإن افتقر بعد ذلك وقد حصلت علة الوقف قدم على غيره ، لأن الشرط قد وجد وهو الفقر . وعلى هذا إذا وقف على من لا يصح عليه الوقف ثم على من يصح عليه مثل أن يقف على عبده ، فإن انقرض فعلى أولاده وهم موجودون ، فإن انقرضوا فعلى الفقراء والمساكين ، أو وقف على عبده ثم على الفقراء والمساكين بعده ، أو وقف على حمل أو على وارث والواقف مريض مرضا مخوفا ، أو وقف على مجهول مثل أن يقول : وقفته على رجل أو على قوم ، أو وقف على معدوم مثل أن يقف على أولاده وليس له أولاد وما أشبه ذلك ، فالذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يصح الوقف ، لأنه لا دليل عليه ، وفي الناس من قال : يصح بناء على تفريق الصفقة ، فإذا قال : لا يصح تفريق الصفقة ، أبطل الوقف في الجميع وبقى الوقف على ملك الواقف ، لم يزل عنه ، ومن قال : يصح تفريق الصفقة ، أبطل في حق من لا يصح الوقف عليه ، وصححه في حق الباقين . وهذا قوي يجوز أن يعتمد عليه لأنا نقول بتفريق الصفقة ، فإذا قال بهذا فهل تصرف منفعة الوقف إلى من صح في حقهم في الحال أم لا ؟ ينظر : فإن كان الذي بطل الوقف في حقه لا يمكن الوقف على بقائه واعتبار انقراضه ، مثل أن يقف على مجهول أو معدوم لأنه لا يدري كم بقاء ذلك المجهول والمعدوم ، فإن منفعة الوقف تصرف إلى من صح في حقهم في الحال ، ويكونون أولئك بمنزلة
الينابيع الفقهية — صفحة 33 | علي أصغر مرواريد