تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
المعدوم الذي لم يذكر في الوقف . فأما إذا كان الموقوف عليه أولا يمكن اعتبار انقراضه مثل العبد ، فهل تصرف منفعة الوقف إلى من صح في حقهم في الحال ؟ منهم من قال : تصرف إليهم في الحال لأنه لا يستحق غيرهم ، وهو الصحيح . ومنهم من قال : لا تصرف إليهم في الحال لأنه إنما جعل منفعة الوقف لهم بشرط انقراض من قبلهم ، والشرط لم يوجد فلم يجز صرفه إليهم قبل وجود الشرط ، فتصرف إلى الفقراء والمساكين مدة بقاء الموقوف عليه أولا ، ثم إذا انقرض رجعت إليهم ، ويبدأ بفقراء أقاربه لأنهم أولى بصدقته كما قلنا - إذا علق الوقف على ما ينقرض في العادة ثم انقرض - : إنه يصرف إلى فقراء أقاربه . إذا وقف مطلقا ولم يذكر الموقوف عليه ، مثل أن يقول : وقفت هذه الدار ، وهذه الضيعة ، ثم سكت فلا يبين على من وقفها عليه ، فإنه لا يصح الوقف ، وفيهم من قال : يصح ، وتصرف إلى الفقراء والمساكين ويبدأ بأقاربه المحتاجين إليه لأنهم أولى بصدقته ، والأول أقوى ، لأنه لا دليل على صحة هذا الوقف . إذا وقف وقفا وشرط أن يصرف في سبيل الله وسبيل الثواب وسبيل الخير ، صرف ثلثه إلى الغزاة والحج والعمرة على ما مضى من الخلاف ، وثلثه إلى الفقراء والمساكين ويبدأ بأقاربه وهو سبيل الثواب ، وثلثه إلى خمسة أصناف من الذين ذكرهم الله في آية الصدقة ، وهم الفقراء والمساكين وابن السبيل والغارمون الذين استدانوا لمصلحة أنفسهم والرقاب " وهم المكاتبون " فهؤلاء سبيل الخير . ولو قيل إن هؤلاء الثلاثة أصناف متداخلة لكان قويا ، لأن سبيل الله وسبيل الثواب وسبيل الخير يشترك الجميع فيه . يجوز الوقف على الذمي إذا كانوا أقاربه ، وكذلك تجوز الوصية له ، فإذا لم يكونوا أقاربه لم يجز ذلك ، وفي الناس من قال : يجوز ذلك مطلقا . فأما وقف المسلم على البيعة والكنيسة فلا يصح ، ويكون باطلا بلا خلاف ،
الينابيع الفقهية — صفحة 34 | علي أصغر مرواريد